الصفحة 152 من 316

التمرير الخبر واستدعاء فيلق آخر لنجدة الأول. وهكذا، فإن الوقت المكتسب وحقيقة إمكانية تبادل الفيالق وتبادل الأدوار بلا تردد قد أتاحا تقليص وتيرة نقل المعلومات بين الجيش ومقر قيادته، أو أتاحا تحديد المسافة التي يمكن نقل المعلومات المفيدة عبرها، وهو الأمر ذاته. فتحقق مستوى أرقى من الأداء الاستراتيجي بهذه الطريقة. واستطاع الجيش الآن، أن يوزع فيالقه بحيث تتباعد 15 إلى 30 ميلا عن بعضها البعض بدلا من ضمها سوية، بحيث أمكن تجنب مشکلات ضبط الإمداد والسير (11) . وقد عمل كل فيلق مستقلا، لكن افترض أن يستجيب الجميع إلى مخطط شامل واحد، وفعلوا ذلك بالعادة. كما افترض من الفيالق، التي اجتمعت لتخلق تشكيلا بمقدمة ومؤخرة وجناحين ووسط، أن تقدر على تغيير مواقعها النسبية بلحظة، لتعمل تارة كطليعة وتارة کمفصل أو جناح بالنسبة إلى الجيش ككل. وخضعت أدوار الفيالق أيضا إلى التنويع الدائم اللامتناهي؛ فلعل الفيلق وجد نفسه يعمل كمطرقة في اليوم الأول، وكسندان في اليوم التالي. وربما استخدم فيلق ما يغطي مناورة التفافية استراتيجية في المرحلة الأولى للحملة، ليجد نفسه في طليعة التقدم خلال المرحلة الثانية، وثم يتدنى إلى دور قوة احتلال في المرحلة الثالثة. وكان الفيلق يجد نفسه يسير بأسرع ما يمكن في طريقه ليشترك بمعركة حاسمة، إذا وصل استدعاء مفاجئ في منتصف الليل (12) . فكان مضمونة، في عهد نابليون، أن تكون حياة قائد الفيلق أو الفرقة شاقة، بل وخطيرة، لكن قلما كانت مضجرة

كانت هناك ثمة حاجة ماسة لجهاز متقدم عن أي شيء مضى في مجالات القيادة والسيطرة والاتصال، نظرا إلى الوظائف - مراقبة الحشود الضخمة التي تألف منها الجيش، جمع الاستخبارات من كافة أنحاء مسرح العمليات الهائل تسبية أو حتى تشکيل صورة ذهنية لذلك المسرح، حفظ السيطرة على جبهات كبيرة تمتد أحيانا إلى 70 ميلا أو أكثر، نقل التقارير والأوامر عبر هذه المسافات، ممارسة الإشراف على تحركات الفيالق المختلفة وكذلك على تحركات الطوابير والقوافل التي لا تحصى السائرة بالاتجاهين عبر منطقة مواصلات امتدت من أوسترليز حتى الراين في 1800، المحافظة على التدفق المستمر للمعلومات التي وحدها أتاحت تلك المزائج والمناورات ذات المرونة الدائمة التي اتسمت بها الحرب النابليونية، ويتعزز ذهول المرء بنظام القيادة الذي أتاح مثل هذا الانقلاب بالاستراتيجية أكثر حين يفهم أنه لم يحصل أي تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت