الصفحة 150 من 316

عشر، بين جميع المدن الرئيسية وسمحت للمعلومات أن تنتقل بضعفي سرعتها في أيام قيصر، حسب تقدير نابليون نفسه (5) . وقد أحرز علم الخرائط - المستند للمرة الأولى على نظام المثلثات وليس التخمين - التقدم المطرد منذ 1700، فتوفرت الآن الخرائط من كافة الأحجام والنوعيات بكثرة، علما أن تغطية القارة الأوروبية بقيت متفاوتة وغير موحدة عموم (6) . وأخيرأ، فقد ازدادت الكثافة السكانية إلى درجة منت الكثير من المناطق، إن لم نقل جميعها، من إسناد الجيوش" (7) ، مما قلص اتکال هذه - الأخيرة على المخازن والقوافل وأتاح زيادة الحركية (8) . فكان الأساس الاقتصادي"

التكنولوجي يوضع لثورة بالاستراتيجية، كما هو واضح، انطلاقا من وجهات النظر السابقة.

ترافق تغير البنية التحتية (إن صح التعبير للاستراتيجية مع المحاولات الأولى التحسين تنظيم الجيوش. وكان ساكس قد حلم»، في منتصف القرن الثامن عشر، بالفيالق المنظمة على اساس دائم القدرة على تنفيذ العمليات المستقلة(9) . ونظم بورسيه، خلال حرب السنوات السبع، غزوأ سار على عدة محاور متوازية (وكان الشيء الأحدث هو ممارسة التنسيق وليس الاستراتيجية، إذ أن القادة قد توصلوا مرارة إلى فكرة تقسيم قواتهم في التضاريس الجبلية منذ أكبر الأزمنة) ثم ساعد دو بروغلي لاحقا في المانيا على ترتيب المحاولة الأولى لتنظيم الجيش ضمن فرق لكافة صنوف الأسلحة. واستمرت التجارب على هذه الخطوط، وأدت إلى خلق الفيلق الأول، بالمعنى الصحيح، من قبل الجمعية الوطنية (*) في 1794. إن ما كشفته حملة 1800 أمام عالم مذهول كان نتيجة مباشرة لتلك التجارب، إنما كان بالوقت ذاته شيئا جديدا ويلا سابقة: جيش تبلغ قوته 150 , 000 رجل منتظم ضمن ثمانية فيالق مرقمة، يحتوي كل منها على الوحدات من كافة الأسلحة ويتزود بهيئة أركان ذات بنية موحدة، وإن لم تكن دائمة تماما، لإدارة العمليات - أي شكل كل فيلق جيشأ صغيرا بحد ذاته،

لعل حجم الفيالق الجديدة كان خاصيتها الأهم، وهي خاصية حيوية جعلت الثورة بالاستراتيجية ممكنة. فلم يكن التغلب على فيلق يعد 20 - 30 رجلا خلال فترة ما بعد الظهر في يوم واحد، حسب الحكمة العسكرية المعاصرة (10) ، بل احتاج ذلك إلى يوم كامل أو يومين، مما كان سيتيح لنظام اتصالات متطور الوقت الكافي (*) البرلمان الفرنسي - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت