الناس الخائفين أو المفاجئين. فلا يسع استخراج الحقيقة من هذا الحشد من التقارير الفوضوية إلا لصاحب الفهم المتفوق؛ فيضيع ذوي الفهم المتوسط، إذ يعتقدون أن العدو هنا وليس هناك وينتقلون إلى تقييم التقارير المتوفرة بموجب إراداتهم. فيرتكبون الأخطاء الفادحة، بهذه الطريقة، التي تقدر تماما أن تدمر الجيوش الكاملة وحتى البلدان (25)
إن حقيقة عمل دماغ الامبراطور بصفة آلة تصنيف المعلومات المركزية لدى الجيش الكبيرة، مما أزال الحلقات الوسيطة العديدة، تساعد بالتأكيد في تفسير السرعة والحسم اللذين ميزا الحرب النابليونية في أوجها. إنما كان يعني ذلك أحيانا اتخاذ القرارات المتسرعة على أساس الرغبات أو قلة التفكير أو التفكير اللاحق.
تألف القسم الثالث والأخير من المجلس، عودة إلى تحليلنا عن بنيته، من المكتب الطوبوغرافي الذي أسسه لازار کارنو. وقد ترأسه باكلير دالب، في عهد نابليون، وهو مدني آخر تبع سيده لسبع عشرة سنة متتالية. ولعل دالب كان معاون نابليون الأول الذي لا غنى عنه، وتولى مسؤولية تهيئة مقر قيادة الامبراطور للحملة العمل ذلك النهار أو بالأحرى، تلك الليلة). فكان يثم، عند الوصول إلى مكان جديد، وضع طاولة كبيرة داخل الغرفة أو الخيمة العاملة بمثابة مجلس، ويتم نشر خارطة الموقف عليها، وأعد دالب الخارطة لمشاهدة نابليون عبر وضع العلامات بالدبابيس الملونة التي تمثل التشكيلات الصديقة والعدوة. واستند ذلك إلى المعلومات التي قدمها المكتب الإحصائي بخصوص العدو والأركان العامة بخصوص مواقع وقوة الجيش الكبيره نفسه. هذا، واحتوت خزانات خاصة بالقرب على المعلومات المرتبة بدقة، الإحصائية وغيرها، حول الجيش وخصومه، واكتملت الصورة كتب بالزاويا، التي أنيرت ليلا بواسطة عشرين شمعة تقريبا.
إذا عادت أصول مجلس نابليون إلى السكرتاريا الملكية القديمة، فإن أصول الأركان العامة للجيش الكبيره كانت أحدث. وكان وزير الحرب الفرنسي في أعقاب نهاية الثورة الأميركية في 1783، سيغور، يخشى أن انحلال الجيش سيؤدي إلى فقدان العديد من الضباط المختبرين. فعرض، بالتالي، الخدمة السلمية الثمانية وستين ضابطا - - من فيهم بيرنييه الذي كان قد خدم كضابط لوازم، والضباط في أركانه هو، وبعض