الصفحة 164 من 316

والأسرى، الذين تم الحصول مرارا عليهم لهذا الغرض خصيص 23). وأخيرا، امتلك نابليون مصادر استخباراته الخاصة في الجنرالات المعاونين وضباط التسليح الذين أرسلهم بالمهام الخاصة والذين أبلغوه بتقاريرهم مباشرة، ويلي المزيد أدناه حولهم.

كادت الاستخبارات أن تحرز أي تقدم فني، رغم تنظيمها على نطاق واسع، وظلت تستخدم الأساليب القديمة. فقال نابليون إلى مارمون في إحدى المناسبات:

تقوم بإيعاز الرائد بوضع فلاح تحت تصرفك، تعتقل زوجته کرهينة، وتجعل جنديا يرتدي زي مساعد الفلاح، فينجح هذا الأسلوب دوما وتفاوتت نوعية المعلومات المستحصل عليها هكذا كثيرا، إذ تراوحت بين الممتاز خلال الحملات الأولى وبين الرديء خلال الحملات الأخيرة، حين زادت صعوبة الحصول على المعلومات بسبب بروز المشاعر القومية الشديدة في روسيا وألمانيا. ويضاف إلى ما سبق، حسب ملاحظة جوميني، أن الاستراتيجية ذاتها التي أتاحتها كافة هذه الاستخبارات قد أحدثت بدورها تغيير في طبيعة تلك الاستخبارات (24) . فكان للطريقة الواسعة الانتشار التي اتبعتها الجيوش الآن، مرفقة بحجمها الكبير، اثر مفاده أن التقارير الوافدة من جاسوس واحد أو حتى من دوريات الخيالة حول حركة الفيلق كذا من النقطة أ إلى النقطة ي لم تعد مفيدة جدا. فبات ضرورية، من أجل فهم تصرفات العدو، تحديد موقع احتياطية المركزي ومقر قيادته، الذي غدا موضع الإخفاء بدوره. فلم يعد متاحة، كما في القرن الثامن عشر، أن يتبادل القادة العامون الرسائل اللبقة وأن يوضح الموقع المحدد لمقر قيادتيها كجزء من «ترويسة الرسالة.

صحيح أن الأركان العامة بأمرة بيرنييه كانت مسؤولة إذن عن تجميع التقارير المرسلة من قبل الفيالق، إنما اختلف تنظيم نابليون عن الأجهزة الحديثة في أن نابليون نفسه عمل مسؤولا أعلى عن التقدير. وتمثل حقيقة قدرة مثل هذا النظام على العمل بحد ذاتها دليلا على محدودية كمية المعلومات اللازمة للتصنيف, لكن لا يعني ذلك أن الواجب كان أسهل بكثير قبل مائتي عام منه اليوم. وكما كتب الامبراطور نفسه:

لا يوجد شيء متناقض وعديم المعنى هذا الحشد من التقارير الوافدة من الجواسيس والضباط المرسلين بالمهام الاستكشافية. فيرى الأوائل الفيالق بدلا من مجرد المفارز، بينما يبلغ الأخرون عن وجود المفارز الضعيفة حين تكون الفيالق موجودة. وفي حالات كثيرة لا يبلغون عن مشاهدة أعينهم، بل يكررون ما سمعوه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت