ولم يكن المجلس تنظيم عسكرية، بصحيح التعبير، بل مجرد الجهاز الفني الذي عمل الامبراطور من خلاله. وانقسم إلى ثلاثة أجزاء السكرتاريا نفسها، المكتب الإحصائي، والمكتب الطوبوغرافي. ويستحق كل منها وصفة موجزة. >
تشكلت السكرتاريا من عدد صغير من كتبة الكتابة المختزلة ومحافظي المكتبات وعاملي المحفوظات الوثائقية والسجلات، جميعهم مدنيون، وتوازت مسؤولياتهم تقريبا مع مسؤوليات عامل آلة الإملاء والطابع السمعي وكاتب الحفظ الحديثين. ومال هؤلاء الرجال لأن يكونوا خبراء ذوي خبرة طويلة، مثلهم مثل المسؤولين الكبار في
المنزل. هذا، ولم يجب نابليون رؤية الوجوه الجديدة حوله، فخدمت ديمومة أفراد المجلس بقدر تنظيمه الرسمي لضمان عمله السلس والحر من الاحتكاك.
أما المكتب الإحصائي، الذي قدم تقاريره مباشرة إلى نابليون، فحصل على الاستخبارات الاستراتيجية البعيدة المدى عن العدو (هل ينوي الامبراطور النمساوي أن يخوض الحرب؟ وإذا فعل ذلك، فماذا سيفعل الملك البروسي؟) ، وقاده بالعادة أحد الجنرالات الكبار المعاونين للامبراطور - سافاري في 1800 - 1809، بينيون في 1812، ويدفيل في 1813. وقد استخدم العدو ذاته تقريبا من وسائل جمع المعلومات المطلوبة آنذاك كما في الحاضر: فتم تجميع الصحف وترجمتها بانتظام، وتم زرع الجواسيس والعملاء في كل مدينة هامة، الذين استخدموا خدمة البريد الامبراطورية لإرسال الرسائل المكتوبة بالشيفرة. كما قام المجلس الأسود بنقل الرسائل بعد فك شيفرتها، وكان ذلك تنظيم أسسه کولبر في القرن السابع عشر، تخصص بفتح بريد السفراء الصغار الذين اضطروا، بسبب عدم تحمل نفقة خدمات المراسلين، إلى الوثوق بالبريد وعرفوا بلقب «عاملي الشيفرة، اليه شيفرور) (22) . إلا أن تنظيم الاستخبارات المتوفر النابليون لم يكن عسكريين ولم يشكل جزءا من الأركان العامة، خلافا للأدوات اللاحقة، مما يدل مجددا على أن التقليد المعهود الذي اعتبر مثل تلك الأمور من عمل القائد الخاص لم يفقد كل قوته.
قامت الأركان العامة بأمرة بيرنييه بتمرير الاستخبارات العملياتية الآتية من دوريات خيالة الفيلق (وتستبق تحليلنا بعض الشيء) إلى نابليون. وشمل ذلك التنظيم أيضا قسا بأمرة العقيد بلان مسؤولا عن استجواب السكان المحليين والفارين