والحكومة المدنية (29) . ويظهر مدى تحكم التوزيع القديم للأمور بهذه الوظائف من خلال حقيقة أن الثلاث الأوائل وقعت ضمن مسؤولية المنزل، والمجلس التابعين لبيرتييه والمشكلين حسب نموذج نابليون، بينما لم تناول الأركان العامة مباشرة سوى الوظيفة الأخيرة. وصحيح أنه قد تم توسيع وتوضيح الجهاز الخاص بمعالجة أمور الأركان
العامة كثيرة، إنما استمرت النظرة التقليدية على أن تلك الأمور هي أساس شان خاص للقائد. وتعكس ذلك عادة الأمبراطور الدائمة بمخاطبة مرؤوسيه بأسمائهم أو بألقابهم المخترعة («ابن عمي) ولكن ليس حسب دورهم في التشكيل الذي تولوا مسؤوليته.
تسهل المبالغة والتقليل من حجم مسؤوليات بيرتييه على حد سواء، عند مقارنة موقعه وموقع رئيس أركان حديث. وقللت حصوله على الاستخبارات عن العدو حقيقة عدم تمتعه بالسيطرة على المكتب الإحصائي. فلم يكن بيرنييه مطلقأ معاونة مستقلا لنابليون، وليس معاونا متساوية، وذلك لحسن الحظ إذ أنه أثبت عجزه على قيادة الجنود في المناسبة الوحيدة التي أعطيت له لممارستها (1809) . إلا أن وصفه كمجرد «منفذ أوامر الامبراطوره (عبارته هو أمام سول) (30) ، بالمقابل، يشكل تقليلا مفرطة بالرجل وبالتنظيم الذي أداره. فيجب التذكر أن الجيش الكبير» كان الأول في التاريخ الذي طبق لامركزية جذرية في إدارة العمليات بالميدان والذي وزعها عبر أرجاء مئات، ثم آلاف الأميال المربعة. فتطلب مثل هذا الأسلوب لخوض الحرب نظام بث وتصنيف المعلومات يعمل باتجاهين أكبر وأكثر تعقيدا من أي نظام سابق - وتولي بيرتييه مسؤولية إدارته. وقد نجح نجاجة ملحوظا، عموما، رغم الوسائل الفنية البدائية نوعا ما الكائنة بتصرفه، حتى تغلبت عليه المسافات والأعداد وتدهور صحنه في روسيا وساکسوني، ويضاف إلى ذلك أن غياب بيرتيبه، كما حصل خلال حماية واترلو في 1810، قد تسبب بالفوضى الهائلة وأدى مباشرة إلى سقوط الامبراطور. فوصف نابليون رئيس أركاته بعبارة قاسية لكن ملائمة، حين قال «إنه و حولته إلى نوع من النسوره.
تألف العنصر الثالث الذي شكل مقر قيادة الجيش الكبيرة من الأركان الإدارية - الاقتصادية التابعة لدارو، والتي انفصلت عن مقر القيادة الامبراطورية بمسافة عشرات وأحيانا مئات الأميال. وتولى دارو مسؤولية إدارة منطقة المواصلات