لم يبعث نابليون إلا بحفنة نسبيا من الرسائل إلى قادة فيالقه بين ه و 10 تشرين الأول (أوكتوبر) ، قياسا بمراسلاته المنشورة. وعاد ذلك جزئيا، ولا بد، إلى الصعوية الجسدية لحفظ المواصلات عبر الطرق الحرشية، لكن جزئية أيضا إلى إدراك نابليون بانه تمكن معالجة عدم اليقين المتعاظم المرتبط بالعمليات معالجة أفضل عبر عدم تقييد الماريشالات بشدة، بعد انتهاء التحضيرات وبدء الحملة، ونشهد بالفعل لمحة لأحد ضباط التسليح ordnance الذي أعيد إلى فورنسبورغ ليلقي نظرة أخيرة على القاعدة التي جرى تأسيسها هناك (يلفت الانتباه أن نابليون لم ينتظر استكمال الإعدادات اللوجيستيكية قبل بدء الحملة) ولأخر غادر ليقدم تقريرا عن مكان وجود فيلق سول بالميمنة، كما ذهبت الرسائل إلى الماريشالات، لتحديث معلوماتهم عن تقدم الفيالق المتنوعة والتسجيل بدقة الأماكن التي تتيح الوصول إلى الامبراطور نفسه، فكتب إلى سول قائلا: «ابعث لي الأخبار بكثرة ... يستحيل بحرب مشتركة كهذه تحقيق النتائج الجيدة إلا بواسطة الإتصالات الكثيرة. ضع هذه برأس قائمة أولوياتك (60) . إنما كان بجوهر نظام قيادة نابليون أنه استطاع الاستمرار بدون تلك الاتصالات لوقت محدود. فكان بإمكان الامبراطور أن يسمع القصف المدفعي القادم من اتجاه فيلق لان بالميسرة، خلال سيره من ايبرسدورف إلى شلايتس في: 1 تشرين الأول (أوكتوبر) مثلا، على أن ذلك لم يشغل باله رغم مرور اثنتي عشرة ساعة قبل معرفة ما يدور. فكتب إلى مورا: «افترض أن العدو لم يدافع عن زالفيلدا طويلا، با أنني لم أعد أسمع صوت المعركة (61)
لكن يجب عدم تصور نابليون في الحملة بمجلس خلف مكتبته ليميلي الأوامر. فمرت الأيام بالبحث الحثيث عن المعلومات واستعراض الجنود والإشراف على التنفيذ الصحيح لأوامره، وكان الامبراطور بوقفت أحد التشكيلات من أي حجم كان (نزولا
حتى الكتيبة هنا وهناك ليسأل عن آخر أفعالها وليركز على أحد الأفراد البارزين اليمنحه ترقية تدهش الآخرين. ووصلة المرسلين الذين حملوا المعلومات بانتظام أثناء النهار؛ كما قام هو بنفسه بإصدار أوامره كتابة ونفذ إملاءه بالمساء بعد وصول مكان إقامة مقر القيادة الامبراطورية من قبل كولانكور. التزم الفراش بالعاشرة ليلا، لينهض عند منتصف الليل ليدرس تقارير الموقف التفصيلية التي أرسلتها الفيالق. فكان أهم العمل يتم بين ذلك الوقت والثالثة صباحأ بالعادة؛ إذ عاد الامبراطور إلى فراشه