الصفحة 202 من 316

يتراجعون نحو جينا، وآخر من مورا يقول فيه أن ضابطأ ساكسونيا أسيرة قد حدد مكان الملك البروسي بأرفورت، ومعه 200

, 000 رجل. فبدا الأن أن البروسيين لم ينووا خوض القتال بالجنوب کيا توقع (وتمني) نابليون، بل إنهم ربما كانوا يحشدون قواتهم تمهيدا للانسحاب نحو الشمال باتجاه ماغدبرغ، أو نحو الشرق باتجاه ديرزدن.

اتضحت أفضليات نظام نابليون لقيادة الشخص الواحد ولاتساع رقعة السيطرة خضوع ثمانية فيالق مباشرة للامبراطور في هذه اللحظة، فصدرت سلسلة من الأوامر الموجزة للماريشالات، بين الساعة الثانية والنصف والسادسة صباح 12 تشرين الأول (أكتوبر) ، مما دفع بنصف الجيش إلى الشمال الشرقي وأطلق - في غضون ثلاث ساعات ونصف، وعلى أساس تقريرين ونظرة إلى الخارطة فحسب - تلك المناورة الانغلاقية الشهيرة التي كانت ستؤدي إلى تحطيم الجيش الروسي بالمعركة المزدوجة في جينا - آورشتادت. فأوعز - ابتداء بالميسرة ووصولا إلى الميمنة - إلى لان Lannes ليسير مباشرة إلى جيناء وإلى أوجيرو ليلحقه حتي کھلا؛ وإلى مورا ليتقدم نحو زايتر في الطريق إلى ديزدن، على أن يتعقبه برنادوت، وإلى دافو ليصل الشمال مسيرة سريعة تنقله إلى ناومبرغ كي يشكل مجنية الجيش اليمني الجديدة مع برنادوت وإلى سول ونيه ليسيرا غربا وكي يشكلا الوسط الجديد للجيش الكبير عند جيرا - نويشتادت. وتم نقل كل ذلك ضمن أمر واحد شامل إلى بيرنييه، عقبه أوامر فردية لكل من الفيالق الأربعة القيادية , أما فيالق المؤخرة (أوجيرو، برنادوت، نيه، الوفييف) ، فلم تتلق الرسائل إلا من بيرنييه (64) . ويتضح إن كان هناك ثمة تقسيم للعمل بين الامبراطور ورئيس أركانه، مما أتاح لنابليون أن يولي اهتمامه لشؤون أخرى وجبت معالجتها في ذلك الصباح، كتوجيه رسالة إلى وزير خارجيته تليران، وإصدار

النشرة الثانية للجيش الكبير، وبعض الهموم الإدارية. لكن يبدو، بالمقابل، أن أحدا من الماريشالاتت لم يسمح له أن يلتقط لمحة للمخطط الأعلى الذي كمن وراء كافة هذه الخطوات، فبقيت القيادة، بهذا المقدار، أمرا مركزيا حصرأ ضمن ولاية نابليون. لم يحتو أي أمر، بغض النظر هل كتبه نابليون أم بيرثييه، سوى بضعة تفاصيل فحسب: الاتجاه الذي يترتب على الفيلق سلوكه، وضع جيرانه إلى اليمين واليسار، الموقع المرتقب لمقر القيادة الامبراطورية، وإيعاز عام إلى الفيالق الأربعة الطليعية بضرورة تجميع كل المعلومات الممكنة عن موقع وخطط العدو. فلا يبدو أن كثر من ذلك كان مطلوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت