الصفحة 244 من 316

لو بدأنا بأخر تلك التطورات، فكانت تعني زيادة حجم الجيوش أنه استحال إبقاؤها معبأة دوما بل وجب حفظها كاحتياطي يستدعي عند اندلاع الاشتباكات، کي تقدف باتجاه العدو كصواريخ باليستيكية منطلقة من عنابرها. ولم تثر عملية استدعاء الرجال وتشكيلهم ضمن وحدات وإعطائهم المعدات ونشرهم على الحدود معضلات لا سابقة لها بالإدارة والتوجيه فحسب، بل غدت القوات حين اجتمعت بتعبير مولتکه أكبر من أن تعيش أو أن تتقدم، فإذا احتشدت بكتلة واحدة لم تقدر حتى أن تحيا، مما ترك لها خيارة واحدة هو القتاله (5) . وق ر رئيس أركان بروسيا أن حشد مثل هذه القوات شکل بحد ذاته كارثة»، إذ أن نمو التشكيلات الرئيسية - الفيلق الذي بات بعد أكثر من 30 , 000 رجل - جعل مستحيلا المحافظة على أي منها ضمن أي محور معطى للتقدم (6) . وهكذا، فغدا ضروريا تمامأ «السير المنفصل. والقتال المشترك،، وهو أسلوب تطلب تشکيلات قوية مكتفية ذاتية ومعرفة مسبقة جيدة بتحركات العدو واتصالات ممتازة بين القوات المتباعدة جغرافيا (7) فيا أمكن وضع نظام حرب مولتکه، باختصار، موضع التنفيذ بدون نظام قيادة مماثل. أو ربما يجب القول أن طبيعة الجيوش قدمت معضلات جديدة للقيادة، وقع على عاتق «جنرالشتاب» ، أي الأركان العامة، حلها

ساهم عامل آخر بانتشار الجيوش جغرافيا: نشوء السكك الحديدية للحرب والغزو. وبدت فائدة السكك الحديدية محدودة كلية تقريبا بالتعبئة والانتشار اللذين سيقا اندلاع الاشتباكات الفعلية و هذا ما أوضحته التجارب الباكرة في الاستخدام العسكري للسكك، مثل هروب الثوريين في بادن بواسطتها من أيدي الجيش البروسي في 1848 - 1849، وحين أدت التعبئة النمساوية ضد بروسيا إلى هزيمة هذه الأخيرة في أولموتز، وخلال حروب 1809 و 1864. وقد توقفت سرعة التعبئة والانتشار بالكامل تقريبا على عدد الخطوط التي أمكن إدخالها إلى الخدمة، نظرا إلى السعة المحدودة لكل خط. وبما أنه قل ما ربط أكثر من خط واحد بين نقطتين محددتين، فكان الاعتماد على السكك الحديدية يعني بالضرورة نشر الجيوش عبر الجبهات العريضة - بغض النظر عن رغبات القادة أو عن المخاوف التي أثارها مثل ذلك النظام (8) . وكان الطرف الذي خرج منتصرة من حملة كوينغراتز هو ذلك الطرف الذي استخدم جيشه خمس سكك حديدية التحقيق انتشاره (مقابل سكة واحدة فقط استخدمها خصمه) والذي امتدت جبهته بالتالي على أكثر من 200 ميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت