هذا، وأثرت السكك الحديدية على القيادة بطريقة أخرى. كانت السكك أداة فنية بحتة لا تتأثر بالتهديدات ولا بالوعود، فاتسمت يمرونة أقل من قوافل الرجال والخيول التي أمكن دفعها لمسافة ميل إضافي أو توجيهها عبر طرق بديلة. وصار يعني الاتكال على السكك الحديدية، بالتالي، تشديدة متزايدة على الحساب العلمي والرياضي مقابل غرائز الماضي. وتطلب تنسيق الرجال والأسلحة والمؤن والقطارات، علاوة على زيادة سعة كل خط حديدي إلى حده الأقصى ومنع الاكتظاظ، نوعا من عمل الأركان المضني المألوف لدى أعضاء هيئة رئاسة الأركان التابعة لبيرثيبه، إنما مرفوعة إلى مستوى جديد من الدقة بالمكان والزمان (9) . وكي تصبح تلك الدقة ممكنة، حاول قسم السكك الحديدية أن يضمن أن تكون العملية الكاملة حرة من تدخل العدو (تحقق ذلك عبر إنزال القوات من القطارات قبل الحدود بمسافة بعيدة) ، مما حول الحرب إلى مسألة هندسية فحسب. وامتد هذا المقترب مع مرور الزمن من قسم السكك الحديدية، الذي سرعان ما أصبح الفرع الأشهر مكانة لدى هيئات الأركان العامة في كل مكان، إلى أجزاء أخرى من التنظيم. وصار ذلك أحيانا بنتائج مأساوية، لكن ليس في 1899 حين كان ذلك التطور لا يزال مستقبلية.
إذا التقت عوامل عدة لتجعل من الممكن - بل من الضروري - تحقيق المعايير الجديدة في ممارسة السيطرة المركزية، فإن التطورات المعاصرة بتكنولوجيا الأسلحة حملت أثرأ معاكسة. فكانت السرايا والكتائب الكاملة، خلال الفترة الحديثة الأولى وأحيانا خلال الحروب التابليونية أيضأ، تعتمد على الصليات المطلقة عند الإيعاز، مما أتبع بواسطة تكتيك تقدم الجنود كأنهم في استعراض عسكري، ببطء ضمن الصفوف أو الطوابير واقفين بطول قاماتهم. إنما كان مولنگه قد أدرك القوة الدفاعية اللبنادق الجديدة الملقمة من العقب breach في 1896، فصير إلى تقليل عدد الرجال الكل ياردة من الجبهة من أجل تقديم هدف أصغر للعدو (10) . وغدت الرماية من موقف الانحناء أو الانطباع prone عملية، مما أتاح للجنود البحث عن السواتر, وأدي انتشار الجنود وتغيير مواضع الرمي، في غياب الوسائل الحديثة للاتصال التكتيكي، إلى تقلص شديد في كمية السيطرة التي تمكن القادة الصغار من ممارستها على رجالهم. وبكلمة أخرى، فإن قدوم الأسلحة الجديدة - أو بالأحرى انتشارها من حفنة من أفراد ياغر» و «شاسور» (مشاة خفيفة إلى المشاة ككل - كان يعني أنه لم يعد ممكنا للجنود