الصفحة 26 من 316

الواقع الفعلي وليس مع الواقع كما كان قبل خمسة وعشرين عاما أو كما لم يكن إطلاقه (9) . ويترتب أن تكون الأهداف المختارة مرغوبة ومجدية على حد سواء، وهما متطلبان لا يتفقان دومة. ولا بد لطرق العمل البديلة المقدمة إلى القائد وأركانه أن تكون حقيقية، وليس مجرد الحيل المقدمة كشكليات. (وقد علق مولتکه لأعوانه أنه يبدو وكأن العدو يتمتع دوما بثلاثة بدائل وأنه اختار دوما البديل الرابع) . ويضاف أنه يجب الالتزام بالقرار، متى اتخذ، بثبات من حيث المبدأ، لكن ليس تحت كافة الظروف. فيجب أن تكون الأوامر واضحة ولا يلفها أي التباس: يفترض أن تعلم المرؤوسين حول كل ما يجب أن يعرفوه، لكن ليس أكثر. وتجدر أن تكون المراقبة قريبة بما يكفي لتأمين التنفيذ الموثوق، ولكن ليس قريبة إلى حد تقويض المسؤولية وخنق المبادرة (أو حتى إضعاف القدرة على العمل، كما حصل أحيانا لدى القادة المرؤوسين بجميع المستويات.

تلمح هذه المناقشة إلى إمكانية إرجاع الفروقات بين نظم القيادة المختلفة إلى المقاربات المختلفة التي تعتمدها لحل تلك المشكلات. تشمل هذه الأساليب المستخدمة لمعالجة التعقيد المتزايد الاهتمام النسبي المعطى للمسؤوليات المرتبطة بالوظيفة والمرتبطة بالمنتوج؛ التشديد الملقى على كل جزء من عملية القيادة؛ ونقاط القوة والضعف المحددة المعروضة بالمقارنة مع المثالي. وتذهب هذه الخصائص، حين تكون مجتمعة، بعيدة في تعريف طبيعة أي نظام قيادي. وتتسم المتطلبات المفروضة على نظم القيادة بالأهمية البالغة كما هو واضح، مهما كان الحل المعتمد. ويمكن للقيادة أن تعمل كمضاعف للقوة، حين يعمل كل شيء كما يجب وحين تتوازن العناصر المكونة المتعددة وتتشابك بشكل سليم: فقال بعض أعداء نابليون (ويشاع أن بلوخر أو لينغتون كانا من بينهم) إن قيمة وجوده بالميدان تساوي فيلقأ مؤلفة من أربعين ألف رجل، ويلاحظ، بالمقابل، أن تقصيرا عند أية نقطة قد يهدد المسلسل بأكمله - ومثلا حين يتخذ قرار على أساس معلومة قديمة. ويمكن لأخطاء تحصل عند عدة نقاط أن تعزز بعضها البعض، أو أن تلغي بعضها البعض إذا كان القائد محظوظة، هذا، وانه من شبه المؤكد أن تحصل الانقطاعات والأخطاء، نظرا إلى الطبيعة المرتبكة للحرب وتعقيد عملية القيادة، فيترتب على القائد الحكيم أن يأخذ ذلك في حسابه وأن يتهيأ له. ولعل الفشل في تنفيذ ذلك سيؤدي إلى الكارثة، لكن يصح أيضا أن حتى أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت