الصفحة 296 من 316

بعد أن حقق هذه الانتصارات الثلاثة (ناخود، سکاليتر، سور) ، افترض الجيش الثاني أن النمساويين باتوا محبطي المعنويات إلى حد يقوض مقاومتهم. إنما ثبت خطأ اعتقادهم، إذ وقع اشتباكان إضافيان في 29 حزيران (يونيه) . خاض الحرس أحدهما فرب كونيغيتهوف، وخاض شتاينميتز الآخر عند شفاينشادل. وتألف دور قيادة الجيش الثاني، الذي تقلص إلى مجرد عادة، من الاستماع إلى صوت الصليات المدفعية القادم من اتجاهين في آن. وبعد أن فاز بهاتين الموقعتين أيضا، فقد الجيش الثاني، مثله مثل الجيش الأول في بوهيميا، كل أثر للعدو وقرر أن يتخذ بومة من الراحة في 30 الشهر، ويضاف إلى ذلك أن الجيش الثاني لم يمتلك طيلة هذه الفترة سوى فكرة غامضة عن ما يقوم به الجيش الأول. وكاد أن يغيب كل اتصال بين الجيشين وكل إمكانية للتعاون.

صحيح أن حملة مورافيا اتسمت هكذا بسلسلة غير منقطعة تقريبا من الانتصارات، إنما تحقق كل منها من قبل الفيالق العاملة وحدها دون تدخل أو توجيه من قيادة الجيش، ويصح الشيء ذاته بخصوص الهزيمة الوحيدة التي حصلت واشترك قائد الجيش الثاني بهذه المعارك كمشاهد عاجز فحسب، إذا ما تم إبلاغه أصلا. كانت الاستخبارات سيئة تماما طيلة الحملة، إذ انه لم يتم اكتشاف وجود القوات النمساوية في غالبية الحالات إلا عند ملاقائهم بالقتال، وكانت اتصالات فردريك فيلهيلم يمرؤوسيه مقتصرة غالبة على الرسائل الناجمة، الوافدة والمتداخلة أحيانا مع أوامر المسير الصادرة، وذلك رغم إعلامه بأفعال فيالقه بواسطة راعينه، أي ضباط أركانه، اقترب تأثير مولتكه على سير الأحداث من الصفر، نظرا إلى اتكاله على التقارير التي استغرق وصولها إلى برلين أربع وعشرين ساعة أو أكثر. فأكدت الحملة، إذن، بالمحصلة ورغم استخدام البرقيات، خبرة القرون بأن قوة يزيد حجمها على

30 , 000 رجل لا يمكن قيادتها إلا عند حشدها ضمن كتلة واحدة وبأنه متى تبعثرت لا تمكن قيادة قوات أكبر من ذلك.

عند بزوغ فجر يوم 30 حزيران (يونيه) ، على أي حال، كانت تلك المرحلة من الحملة التي شهدت انفصال الجيوش جغرافية على وشك الانتهاء. فمع وجود الجيش الأول عند غيتشين وسير الجيش الثاني للحاق بطليعته (الحرس) عند كونيغينهوف على شهر إليه، تقلصت المسافة التي فصلت بين القوتين البروسيئين إلى ما يقل عن خمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت