أفمريديس»، أي المفكرة الملكية (39) ، ويرجح أنه كان له دور في دفع رواتب الجنود وبأعداد قائمة بأولئك الذين تزوجوا من الأسيويات (40) . وكان بالتأكيد للجيوش الهيلينية المسؤولون الماليون والكتبة، لكن يستحيل تتبع عملهم بالتفصيل لأن أوراق بابيري التي تشكل مصدرنا الوحيد لا تحمل سوى ألقابهم (41) .
انتقاة من الإدارة إلى توجيه العمليات، نجد أن كل ما نعرفه حقيقة هو أن اسکندر اصطحب معه بيماتيستس»، أي المشاحين، الذين نفترض أنهم جمعوا المعلومات حول الطرق والموارد الاقتصادية ومواقع التخييم، علاوة على قياس المسافات في البلدان التي كادت أن تكون مجهولة وشبه خرافية والتي اجتازها الجيش (42) . ويرجح أن هؤلاء المسؤولين قد شغلوا أنفسهم أيضا باستخبارات العدو، على الأقل بمعنى تجميع كل المعلومات الممكنة عن إعداده وعاداته العسكرية، لكن لا يمكن إثبات ذلك، ولا تحتوي المصادر على إشارات ربما تكشف وجود دائرة عمليات مسؤولة عن التخطيط، ولعل أكثر ما يمكن استنتاجه هو أن قادة كبار معينين مثل بارمنيون قد توكلوا، مع مرور الزمن، مسؤولية الوظائف المتخصصة كالنقل على أساس شبه دائم، بالإضافة إلى واجباتهم الأخرى (43) .
كم تطلبت مختلف هذه الجيوش، على أي حال، من العمل الكتابي کي تدير العمليات في الميدان؟ وتتمثل الإجابة، حسب ذلك القليل من الأدلة المتبقية، با: القليل فقط. ويعرف أن اسکندر قد كتب العدد الكبير من الرسائل، أكثرها موجه إلى الوطن في مقدونيا أو إلى أحد الحاكمين الواقعين على خط مواصلاته في المؤخرة. حتى أنه أجاب، في إحدى الحالات، على رسالة قادمة من داريوس (44) . إنما يصعب التصديق إن كل ذلك كان يتم على أساس منتظم - كانت رسائل اسکندر إلى أولمبياس، والدته، ذات طبيعة خاصة - لأن كان الانتظام سيتطلب تأسيس نظام متخصص لنقل المعلومات، والذي لا يوجد له أثر في المصادر. ويضاف إلى ذلك أنه لا يوجد سوى ذكر نادر، أو لا يوجد، بوضوح لرسالة مكتوبة من أي نوع كان موجهة إلى قائد ميداني، أو لتقرير خطي وجهه قائد أدني ما إلى اسكندر. إن ذلك ليس مفاجئة، إذا افترضنا أن القادة المرؤوسين قد عملوا تحت سيطرة الملك المباشرة غالية - وشاركوه خيمته مرارة - ونظرة إلى الصعوبة البالغة للاتصال بين مقرات القيادة المنتقلة في الميدان. لكن لا يسع للمرء سوى أن يبدي استغرابه.