فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 284

والربا الفاحش أدى إلى سقوط أوروبا في هوة من الفقر والفاقة والتأخر وانهيار كل أثر للحضارة عندها بعد قرون قليلة من سقوط روما بيد البربر الجرمانيين.

كانت هذه أوضاع أوروبا التي مهدت لاتفاق بعض ملوك وأمراء المسيحية مع البارونات الاقطاعيين الباحثين عن المغنم الطامحين إلى الاستيلاء على العالم عنوة وذلك بشن حملة صليبية كبرى. وقد التقت مصالحهم جميعا مع مصالح المرابين والاحتكاريين اليهود الذين دعوا إلى فكرة هذه الحملة بكل قواهم وامكانياتهم المالية، وانتشروا في أوروبا كلها لتحريض حكام المقاطعات وسادة الحرب المسيطرين عليها وإقناعهم عن طريق فتح خزائنهم على مصراعيها لهم التجنيد المحاربين ورشوة المتخاذلين.

وكانوا بذلك القوة الخفية التي عملت من وراء الستار على قيام الحروب الصليبية. ذلك أنهم وجدوا في هذه الحروب الفرصة الذهبية التي تتيح لهم

الكنيسة ذاتها بالربا الفاحش والمتاجرة بالعتاد والاسلاب إلى جانب الأهداف السياسية وهي إضعاف قوة الاسلام والمسيحية معا.

د قامت الحملة الصليبية الأولى عام 1090 ميلادية وكانت مطلعة للحروب الصليبية الثمانية التي استمرت قرابة قرنين كاملين (1090 - 1271) ميلادية، وقد اتخذت هذه الحروب طابعة دينية مسيحية، وأظهرت للشعوب الأوروبية أنها حملات تهدف إلى حماية الحجاج المسيحيين إلى مهد المسيح وإعادة الأراضي المقدسة (فلسطين) إلى أحضان أهلها المسيحيين.

-أما الحقيقة فهي أن العوامل التي تدفع قوى الشر في العادة إلى هذا العمل والتكالب على المغنم والجشع في امتلاك ذوات الغير والحقد المتأصل في الصدور؛ هي التي حفزت المديرين الحقيقيين لهذه الحروب.

وقد انتهت بعض تلك الحملات بالنجاح وتحطم بعضها الآخر على صخرة الاسلام الصلبة أما النتيجة النهائية فقد بقيت فلسطين بيد أهلها العرب وفشلت هذه الحروب بعد أن كبدت الانسانية أرواحة وأموالا لا تقع تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت