فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 284

حصر. وقد امتلأت خزائن الربا والاحتكار بفوائد الأموال المقترضة لتلك الحروب .. !

تمخضت الحروب الصليبية بعد ذلك عن النتيجة الأخرى التي ما كانت في الحسبان وهي أن حصل المرابون اليهود على مغانم هائلة من تلك الحروب وخرجوا بنتيجتها أطول باعة وأكثر خبرة. وكان لهذه النتيجة أثرها العميق في تطور الأحداث خلال الحقب التالية لهذه الأحداث والتي لا يمكن إدراكها بدون العودة إلى أسبابها الأصلية البعيدة وقد اعتادت كتب التاريخ إغفال هذه النتائج فبقيت ردود الفعل الأوروبية التي تولدت عن هذه النتائج غامضة في أذهان غير المخلصين الذين قد يتساءلون عن سبب ضغينة الشعوب الأوربية آنذاك على اليهود.

كان رد الفعل الأول الذي أحدثته هذه النتيجة هو تذكير سادة الحرب الآريين بصيغتهم القديمة على المرابين اليهود واحتکاراتهم. أما الأثر الآخر فهو انتقال هذه الضغينة من سادة الحرب إلى صفوف الطبقات الشعبية التي كانت ضحية لهؤلاء المرابين قرون طويلة.

وهكذا أخذت بوادر الانتفاض تتوالى، ففي عام 1210 عقدت السلطات الكنسية للجمع المسكوني الرابع لبحث الوضع اليهودي العدواني في كافة أقطار أوروبا وعلى الرغم من أن اهتمام رؤساء الكنيسة بمواصلة الحروب الصليبية كان الموضوع الرئيسي لإصدار قرار بذلك، غير أن ضغط الشعوب والبارونات الجرمانيين دفعهم إلى اتخاذ عدة قرارات أخرى تتعلق بيهود أوروبا > كالحد من الربا الفاحش، ومنع المرابين من ممارسة الأساليب الوحشية في استرداد القروض. وقد لقيت هذه القرارات تأييدأ شعبية واسعة ..

ولقد تابع الأمراء الزمنيون الذين اشتركوا في المجمع المسكوني الرابع حركة مقاومة التسلط اليهودي والانعتاق من ربقة المرابين .. هذه الحركة التي اشتد ساعدها وأخذ نطاقها يتسع يوما بعد يوم فأصدروا بدورهم قوانين بعزل اليهود وتجبرهم على العيش في أحيائهم الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت