ثم صدرت قوانين اخرى حظرت عليهم استخدام المسيحيين لديهم أو توكيلهم في معاملاتهم، وكان الدافع لهذا التدبير الأخير هو منع المرابين اليهود من التملص من مسؤولية أعمالهم لأنهم كانوا يجرون صفقاتهم المشبوهة بواسطة بعض الاجراء المسيحيين الذين يتخذون منهم واجهة لهم، ويلقون إليهم بالفتات ثم يحملونهم بغية أعمالهم أو مؤسساتهم بغية حماية الفتيات المسيحيات اللواتي كن في السابق هدفا لشراك المرابين وعملائهم. فكان هؤلاء يمهدون إلى إغوائهن أو الاحتيال عليهن بشتى الوسائل حتى يصبحن فريسة لهم؛ ثم يستخدموهن بعد ذلك في إغرائهم ولا يتورعون عن المتاجرة بأجسادهن من أجل المال أو إغراء ذوي النفوذ أو استجلاب الصفقات الرابحة ..
ومنعت قوانين أخرى بعد ذلك اليهود من ممارسة بعض الفعاليات التجارية، وهكذا ظنت الشعوب أن المشكلة اليهودية في طريق التصفية وأن المرابين في سبيلهم إلى الاضمحلال. غير أن الأحداث أثبتت عكس ذلك فقد عجزت هذه القوانين الصارمة المدعومة بقوة الكنيسة عن القضاء على الربا أو إقناع المرابين بعدم جدوى أساليبهم واحترام شرعة القوانين. وكانت نتيجتها على العكس من ذلك إذ اشتد حقد النورانيين على الكنيسة المسيحية وظهرت نواة مشروع لاضعاف العقيدة المسيحية وتقويض دعائم سلطة الكنيسة، فبلورت هذه النواة فيما بعد في خطة منظمة تقوم على ركيزتين هما.
1 -بت فكرة فصل الدين عن كل ارتباط من أنظمة الحكم من ناحية،
على أن تغذي هذه الحملة على أوسع نطاق وبشكل دؤوب ومستمر
دون مبالغة بما قد تتكلفه من مبالغ وجهد. 2 - والعمل من ناحية أخرى على إثارة وتنمية الخلافات بين الأمراء
والبارونات وتمويل الاتجاهات اللاأخلاقية عند الجميع.