ولكننا يجب أن لا نغفل عن الاشارة إلى أمر هام ذلك أنه بالرغم من تهجير جموع اليهود من كل مكان فإن عددا من أغنيائهم وذوي النفوذ منهم كانوا يتدبرون أمرهم للبقاء وقد استطاعوا الحصول على مراكز لهم في بوردو وأفينيون ومرسيليا في فرنسا مثلا .. وفي مقاطعات البابا في إيطاليا .. وفي شمال الالزاس. وتصف الموسوعة البريطانية الموضوع كا يلي: (وهكذا وجد اليهود أنفسهم من جديد وجموعهم تنصب إلى الشرق فتستقر في بولونيا أو في الامبراطورية العثمانية ... أما جالياتهم الضئيلة التي سمح بها بالبقاء في أوروبا الغربية فقد فرضت عليها كافة القيود التي تولدت في المرحلة السابقة) ..
وهكذا نستطيع أن نقول أن القرون المظلمة لليهود بدأت في الوقت الذي ابتدا عصر النهضة في أوروبا ... ويتجلى لنا ذلك بوضوح منطقي من هذه النتيجة الأخيرة التي نادى بها المؤرخون وقالوا أن أمم أوروبا الغربية لم يبدأ عصر النهضة والاحياء الحضاري فيها إلا بعد أن تمكنت من تحرير نفسها من براثن السيطرة اليهودية ..
حصرت الجاليات اليهودية في أوروبا بعد حركات التهجير الكبرى داخل أحيائها التي سميت (الغيتو) والتي يسميها اليهود (الكاحال) .. حيث فرض على اليهود أن يعيشوا معزولين عن جماهير الشعب التي يسكنون بين أحضانها، ويحكمهم حاخام أو بعض من يسمونهم حكاء هم الذين كانوا بدورهم خاضعين لتوجيهات النورانيين وكبار المرابين من اليهود الذين لبثوا في مراكزهم التي تمكنوا من الحصول عليها في بعض المدن الأوروبية كما ذكرناهم سابقا.
وكان عملاء النورانيين منبئين في الغيتو ينفثون سموم الحقد والكراهية وروح الانتقام في قلوب الجماهير اليهودية. كما كان الحاخامون بدورهم يلقنون اليهود بأنهم شعب الله المختار ولذلك فإن يوم الانتقام آت دون ريب وسيرثون الأرض ومن عليها.
أما اليهود الذين رحلوا إلى أوروبا الشرقية فقد كانوا مجبرين بدورهم على العيش في مناطق عينت لهم للاقامة فيها وتقع بصورة عامة على الحدود الغربية