جعل الأهالي تحت رحمتهم المطلقة، فاستغلوا هذا الوضع أبشع استغلال واستعملوا من القسوة والوحشية ما يندى لها جبين الانسانية. تلك هي قصة (أوقية اللحم) وهي أن يقتطع المرابي اليهودي من لحم مدينة أوقية .. يقطعها من جسمه وهو حي فملا هذا الاجراء أفئدة السكان حقدا وغضبا عارمة على اليهود. وأصبح الأمر من الخطورة جدا يمكن أن ننعته بكل جدارة أنه شرارة لتفجير البركان الكامن في قلوب المواطنين الحاقدين على أفعال اليهود هذه ..
وكانت هذه الشرارة الخطابات اللاهبة التي ألقاها القس (فرناندو مارتينيز) فهب الشعب على إثرها بصورة جماعية لارتكاب مجزرة دموية تميزت بفظائعها. وهذا مثل صارخ على بشاعة جرائم المرايين اليهود وموجهيهم من النورانيين الذين سقط بجريرتهم آلاف من الضحايا البؤساء الذين لم يرتكبوا ذنبأ بل أخذوا بما اقترفه النورانيون من أهوال.
وفيما يلي ما تقوله الموسوعة البريطانية صفحة 57 المجلد الثالث عشر طبعة عام 1947 عن موضوع اليهود في اسبانيا: (كان القرن الرابع عشر العصر الذهبي لليهود في اسبانيا، ولكن خطابات احد قسس مدينة اشبيلية المدعو فرناندو مارتينيز أدت في عام 1391 الى قيام أول مجزرة عامة لليهود الذين كانوا محسودين لثرائهم ومحط كره الجميع لأنهم كانوا متعهدي جمع الضرائب) ..
أما المتعهدون المذكورون فكانوا يشترون من الحكومة حق جباية الضرائب من الشعب في القرون الوسطى لقاء مبلغ معين ثابت يدفعونه سلفا. فتوضع السلطات العامة في خدمتهم ويمنحون حق التنكيل والتعذيب وزج المواطنين في السجون ومصادرة أموالهم لقاء جمع المبالغ التي يعينون مقاديرها حسب أهوائهم.
واستمرت العاصفة في أوروبا ضد اليهود .. وفي عام 1495 م طردتهم ليتوانيا من أراضيها ثم البرتغال في عام 1498 م ثم إيطاليا في عام 1940 م، ثم باغلويا عام 1951 م.