الشرقية، فاستقر عام 1700 في مدينة فرانكفورت في المانيا حين أسس في شارع (بوندن شتراوس) متجرأ جعله مركزا للمعاملات المالية والمصرفية ثم توفي في عام 1703 م، فخلفه ابنه الصغير (امشيل ماير و باور) المولود عام 1743، وقد علمه الأب منذ حداثة سنه كل المعلومات الأساسية عن مهنة الصيرفة ودربه على المراياة وتجارة الذهب بالرغم من أنه كان ينوي أن يجعل منه حاخامة في المستقبل غير أن موته حال دون ذلك.
بدأ الابن حياته كسمتخدم في مصرف اونهايمر اليهودي، ولم تمض فترة غير طويلة حتى برهن على حذاقة وموهبة خارقة في شؤون الأعمال المالية مما حدا بأصحاب المصرف إلى إدخاله معهم كشريك جزئي، ثم لم يلبث أن عاد إلى فرانکفورت بعد أن اشتد عوده وتسلم المؤسسة المصرفية التي ورثها عن أبيه.
كان يعلو هذه المؤسسة شعارها المكون من درع أحمر اللون. ولم يكن اختيار الأب لهذا الشعار عبثا، فقد كان ذا دلالة معينة بين اليهود في أوروبا الشرقية. وكلمة الدرع الأحمر تلفظ بالالمانية كما يلي (روت شيلد) فاتخذ امشيل ماير باور من هذه الكلمة ذات الدلالة اليهودية الخاصة إسيا لاسرته التي أصبح أسمها روتشيلد.
عاش امشيل ماير باور أو (روتشيلد الأول) حتى عام 1812، وكان له خمسة أطفال دربهم جميعا منذ نعومة أظفارهم ليصبحوا ذات يوم من أعرق المتخصصين في الربا والمعاملات المالية الضخمة، وكان أقدر هؤلاء الأبناء (ناتان) الذي نمت لديه موهبة مالية فذة جعلت والده وجماعة المرابين يرسلونه إلى انكلترا منذ مطلع حياته العملية مزودة بدعمهم الشامل بمهمة خاصة تهدف إلى جعله أحد المسيطرين على بنك انكلترا.
وكان الهدف التالي والأبعد أن يستخدم هذه السيطرة فيما بعد ليؤسس بالاشتراك مع أبيه وأخوانه الأربعة احتكارة مالية عالية للصيرفة وتجارة الذهب والمال يمتد کالأخطبوط في كل أنحاء أوروبا، وقد تلقى ناتان روتشيلد لدى سفره مبلغ عشرين ألف جنيه استرليني فاستطاع إثبات مقدرته المالية بتنميتها إلى (60) ألف جنيه بعد ثلاث سنوات فقط ..