ويعتقد معظم رواة التاريخ أن الملكة ماري أنطوانيت كانت امرأة لعوبة انساقت وراء تيار المرح والملذات الذي كان يسود البلاط الفرنسي .. كما يتحدثون عن قصص غرامية كثيرة ومثيرة ينسبونها إليها كحقيقة واقعية وعن خياناتها لزوجها مع أعز أصدقائه .. وعن حياتها الخليعة المشهورة إلى أخره ...
أما الحقيقة الواقعية فهي أن هذه الصورة منها ليست إلا الصورة التي رسمها بالسامو ودعاته في نطاق حملة التشهير الواسعة التي شنوها عليها حتى وسخوها في عقول الجماهير كل ما نسبوه اليها من فضائح ومباذل .. وبذلك تمكنوا من حمل التظاهرات على المطالبة برأسها. وقد برهن المؤرخون على هذه الحقيقة التي بؤ کدها لنا الجلد الشديد الذي أبدته في تحمل الآلام التي سببها لها أعداؤها والترفع الذي قابلت به مصائب القدر .. والثبات والعفة اللذان واجهت بها الموت تحت سکين المقصلة. فهذه جميعا من الخصائل التي لا يمكن أن تتصف بها امرأة ينسبون اليها الخفة والخلاعة والرعونة.
كانت القضية المشهورة التي عرفت في التاريخ باسم قضية عقد الملكة بمثابة السم الزعاف في حملة التشهير التي انصبت على ماري أنطوانيت. وقد نبتت فكرة هذه القضية في مخيلة وايز هاويت وماندل سوهن وتتلخص بما يلي:
كانت الأزمة الاقتصادية على كل شفة ولسان وفي ذلك الوقت الذي كانت الحزينة الفرنسية في شبه خالية، وكانت حكومة فرنسا بالتالي مجبرة على استجداء المرابين العالميين ليمدوها بقروض أخرى، اتجه مندوب أرسله رأسة المؤامرة هذان ذاتها إلى جوهري البلاط الملكي الفرنسي حاملا إليه طلبأ مزعومة باسم الملكة لصنع عقد من الجواهر الثمينة شبيه بعقد الكنوز الاسطورية، إذ أن ثمنه ربع مليون ليرة فرنسية بعملة ذلك العصر وهو مبلغ طائل وخيالي. فقام الجوهري بصنع هذا العقد وقدم به إلى البلاط لعرضه على الملكة، ولكن ماري أنطوانيت رفضت العقد بصورة قاطعة ثم نفت علمها بأية رسالة منها صدرت بهذا الصدد.
ولكن الأقاصيص والشائعات عن هذا العقد الخيالي كانت قد شاعت في