الأموالهم فقرروا بالتالي إخراجها عن نطاق جميع الحروب والمنازعات وجعلها
حيادية إلى الأبد .. ثم اتجه أرباب المال العالميون إلى تجارة جديدة فاحشة الأرباح هي تجارة الحروب التي تعود عليهم بالأرباح في كل الأحوال ودون أن يهمهم في شيء من الذي يحارب ومن يخسر الحرب أو يربحها، وكانت وسيلتهم إلى ذلك السيطرة على مصانع السلاح والذخيرة وعلى صناعة السفن والصناعات الكيماوية والمعدنية والأفران الفولاذية وانتاج الأدوية .. وقد سارت مشاريع سادة المال على عجلات ذهبية وتدقق عليهم سيل الأموال من تقديم مواد الحرب إلى كافة المتحاربين دون استثناء .. !. غير أن عائقا جديدا ظهر في الأفق: الامبراطور نابليون ..
كان نابليون مرتاحا في البدء إلى حلفائه أصحاب الأموال الضخمة الذين مدونه بالقروض والمؤن كلا احتاج إليها لتمويل جيوشه وإعداد حملاته، ولكن الشك خامره في طبيعة العمليات التي يقوم بها هؤلاء .. وأدرك بثاقب نظره أن شيئا ما يجري في الخفاء وأن هنالك جهات غامضة تحك هؤلاء من وراء الستار .. فالتزم جانب الحذر تجاههم منذئذ وأخذ يتربص الفرص لضرب تجار الحروب والخلايا السرية ضربة قاضية حين يستكمل المعلومات والبراهين، واتخذ تجاههم منذئذ مسلكا عدائيا صريحا، لكن الظروف لم تمهل نابليون لتنفيذ نواياه لأنه كان منهمكة في الحرب الروسية وكان مصيره ومصير جيشه الجرار معلقا بنتيجة هذه الحرب، فوجد النورانيون الفرصة مؤاتية لتسديد ضربتهم أولا .. وكان انهيار الجيش النابليوني في الحملة الروسية وانقلاب مجرى الأمور ...
يسود الاعتقاد بأن شتاء روسيا وبردها القارص هما اللذان قلبا حملة نابليون الظافرة في مطلعها إلى أكبر فاجعة عسكرية عرفها التاريخ. أما الحقيقة فهي أن أسباب الهزيمة كان تخريب خطوط الاتصال بأيد خفية مما منع وصول الذخائر والأسلحة إلى جيشه، في الوقت الذي تدفقت فيه الأموال والذخائر على الجيوش القيصرية ..
أصبحت هذه الخطة التي اتبعتها القوى الخفية لتحطيم جيش نابليون وإجباره بالتالي على التنازل عن العرش، أصبحت منذئذ منهج تقليدية لجماعة