فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 284

المؤامرة العالمية يتبعونه في كل حركاتهم التالية .. ومن الممكن وصف هذا المنهج بأنه يقوم على تسلل العملاء السريين إلى المناصب الرئيسية في الصناعة والمواصلات والتموين والنقليات وغيرها من المراكز الحساسة، وعندئذ تصبح الدولة التي يتغلغلون فيها بهذه الصورة تحت رحمتهم .. ذلك أن الخلايا السرية تصبح آنئذ في مركز يمكنها من بث الفوضى والاضطراب في تموين الجيش المحارب وامداداته ومواصلاته وإثارة الاضطرابات الاجتماعية آنئذ والبلد في غمار الحركة .. وقد كان المنهج الذي استعمل لتحطيم جيش نابليون هو بعينه الذي استعمل فيها بعد مثلا لتحطيم جيوش روسيا القيصرية عام 1904 أمام اليابان.

يبين لنا التاريخ كيف توالت الأحداث بعد هزيمة نابليون .. فقد اضطر إلى التنازل عن العرش عام 1814 ونفي الى جزيرة البا، وعندما هرب منها محاولا العودة، كان في هذه المرة يجابه القوى الخفية التي كانت ممسكة بالخيوط جميعا .. وكانت معركة (واترلو) بعد عودة نابليون النهاية بالنسبة له .. أما بالنسبة ل (ناتان روتشيلد) فكانت على العكس الفرصة التي مكنته من أن يسطو سطوة حقيقية على ماليات أوروبا ...

كان روتشيلد قد اتخذ مقرا له في العاصمة الفرنسية قصرة يطل مباشرة على نوافذ القصر الذي يقيم فيه لويس الثامن عشر وريث عرش فرنسا بحيث أصبح باستطاعته مراقبة الحالة فيه عن كثب .. وعمد من ناحية ثانية إلى تنظيم شبكة من الجواسيس والعيون تنقل اليه أولا بأول أخبار معركة واترلو الوشيكة الحلول عن طريق الحمام الزاجل .. ونظم في الوقت نفسه شبكة أخرى لنقل أخبار ملفقة عن المعركة الى انكلترا عن طريق الحمام الزاجل ايضا .. وهكذا كان كل شيء معدأ حين طيرت إليه الانباء عن تفوق (ولنغتون) قائد الجيش البريطاني وقرب انتصاره الأكيد على نابليون فأصدر أوامره حالا إلى مندوبيه بارسال أخبار معكوسة تماما إلى انكلترا انتصار نابليون وتمزق الجيش الانكليزي .. !

عم الذعر الشعب الانكليزي لهذه الأخبار وانهارت السوق المالية انهيارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت