فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 284

أسقط بيد المرابين العالميين بعد صدور هذا النص الدستوري، لأن الدستور اتخذ منذئذ طابعة مقدسة في أعين الأمريكيين فلم يعد باستطاعتهم الوصول إلى ماربهم مباشرة على انهم لم ينفضوا يدهم من الأمر، بل عمدوا إلى المناورة لاستصدار قوانين تستند إلى هذا النص بصورة مغلوطة .. وهذا ما تبرهن عليه نصوص عدد من القوانين المالية التي صدرت منذئذ في حين يفترض الشعب الأمريكي وهو مخلص في اعتقاده أن كل قانون صدر ينسجم وروح الدستور.!

لا ريب لدينا في أن دراسة تاريخ سيطرة المرابين العالميين على الاقتصاد الأمريكي تشكل صفحة من تاريخ العالم على جانب كبير من الأهمية، وهذا ما سنسرده فيما يلي:

كان المنهج الذي عمد اليه المرابون العالميون هو منهجهم التقليدي، منهج الشركة الخفية، فقد عين مديروا بنك انكلترا مندوبة لهم في أمريكا منذ عام 1780 أحد عملائهم الرئيسيين وهو (الكساندر هاميلتون) ، الذي استطاعت حملة الدعاية الموجهة أن تضفي عليه شهرة زعيم وطني تحرري، وعمد هذا إلى تقديم اقتراح بانشاء مصرف اتحادي يقوم باصدار العملة والاشراف عليها عوضا عن الحكومة، على أن يكون هذا المصرف مؤسسة خاصة تعود ملكيتها إلى المصالح الشخصية وبالتالي إلى البيوتات المالية الفردية .. وأضاف (هاملتون) إلى اقتراحه أن يكون رأسمال هذا المصرف (12) مليون دولار يقدم بنك انكلترا مبلغ (10) ملايين بعملة ذلك العصر، أما الباقي فيسمح للممولين الأمريكيين بالاكتتاب به.

لم يأت عام 1783 في الواقع إلا وكان هاملتون وشريکه (روبرت موريس) قد نظا بنك أمريكا .. وكان موريس هذا المراقب المالي في الكونغرس الأمريكي قد تمكن بحكم إشرافه المالي على النفقات من أن يجعل الخزينة الأمريكية في حالة عجز مالي حين انتهاء حرب الاستقلال؛ وهذا برهان بليغ على أساليب السلطة الخفية واستخدامها الحروب والعملاء. وقد أقدم موريس على المزيد أيضأ .. فقام بالاجراء الأخير الذي أجهز به على المبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت