فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 284

إلى معسكرين متناحرين لأسباب سياسية أحيانا أو اجتماعية أو اقتصادية أو دينية وغيرها أحيانا أخرى، بحيث تمكنوا دائيا من أن يستفز كلا المعسكرين بعضهما حتى يصلا إلى درجة الهيجان فينقض بعضها على البعض الأخر ليدمره ..

ولهذا توجب علينا لكي نكتشف الأسباب التي أدت إلى النتائج التي نستهدفها اليوم فتحتم علينا أن ندرس بعناية كل المظاهر والحقائق المعقولة .. ويجب بعدها التمييز بين الحقائق المزيفة والحقائق الصحيحة الثابتة من جهة وبين الأوهام والواقع من الجهة الأخرى .. ويجب علينا أيضأ دراسة الأحداث التي وقعت في الماضي لتستنتج من ذلك كيف أثرت هذه الأحداث في واقعنا الحالي وما هو نوع هذه التأثيرات.

-يقسم عالم اليوم إلى معسكرين رئيسيين من الناحية الدينية .. فمنتسبو المعسكر الأول يؤمنون بوجود الله وان اختلفت طريقة اعتقادهم .. والمنتمون إلى المعسكر الثاني ينكرون وجود أية قدرة عليا ومن أي نوع كانت.

ولهذا التقسيم الواقعي أهمية كبرى لأننا سوف نبرهن على أن حروب الماضي وثوراته كانت نتيجة الصراع القائم بين هذين المعسكرين المتناحرين.

أما التفكير القائم على الإيمان بالوجود الإلهي فهو بدوره يتشعب إلى مذاهب عديدة .. فالأديان التي تؤمن بعقيدة الإله الواحد تبشر تعاليمها برب علوي عظيم متميز بذاته هو خالق هذا الكون وهو المهيمن عليه.

أما عقيدة تعدد الآلهة أو شمول الألوهية فإن المؤمنين لا يعتقدون باندماج الإله والكون معا في كل إلهي لا بإله واحد متميز .. أي أنهم يؤمنون بوجود الروح الإلهية في كل مكان في الكون والطبيعة .. وقد عبرت عن هذه العقيدة اديان و مذاهب فلسفية كثيرة كالبوذية والهندوكية وغيرها. وتقتضي عقيدة الإيمان بإله واحد متميز كذلك الاعتقاد بالروح وبالحياة الأخرى بعد الموت، فالموت بنظر هذه الفئة موت الجسد لا موت الروح. کا تقتضي هذه العقيدة أيضا الاعتقاد بوجود مخلوق هو الشيطان وصنعته الشر والبلاء والدمار للعالم أجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت