فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 284

وتدلنا الدراسات المقارنة للأديان على أن أفراد القبائل المنعزلة المتأخرة ذاتها حتى من كان في قلب إفريقيا أو استراليا لم يخل من غريزة دينية جعلته يفكر ويتساءل للاجابة عما يخالجه من أسئلة، مثل، لماذا ولدنا؟ .. ولماذا نعيش؟ .. وما هو سبب وجودنا في هذه الحياة ... وأين سنذهب بعد الموت؟ ..

وهكذا استطاعت هذه القبائل، حتى المتأخرة حضارية منها أن تكون لها عقائد عن وجود إله واحد وعالم روحي وحياة أخرى بعد الموت الجسدي ..

وتدلنا الدراسات العميقة للأديان السماوية على أنها بشرت جميعها بتعاليم سامية واحدة، منها عبادة الله ومحبة واحترام الوالدين، وتوفير الكبار في السن، واتباع الحق وحسن الجوار، والعدل والإحسان، والابتهال إلى رحمة الله وطلب المغفرة للموتى من الأهل والأقارب والأصدقاء.

ثم جاء البشر بأطماعه وشهواته ورغباته في التسلط والقوة وتأصلت في نفسه روح الشر التي تملكت البعض من أبنائه فحرفتهم عن الدين، فحرروا معانيه السامية وأضافوا إليه من إبداعاتهم وأباطيلهم حتى هبطوا بالأديان السماوية إلى المستوى الذي نراها فيه اليوم.

ومن الطبيعي أن يؤدي ضعف الدين وتفككه وانحلاله إلى اشتداد ساعد تيار الإلحاد وانتشاره بين الناس، وهكذا أخذت المبادئ الخالدة القومية التي أتت بها القوة الإلهية متمثلة في العدالة الاجتماعية منها .. أخذت تفقد سلطانها بصورة تدريجية وسريعة، ونراها ظاهرة بصورة خاصة لدى بعض الأمم التي تدعو نفسها بالأمم الحرة .. !

وما يحدث في الغالب هو أن الشباب الذين يفقدون العقيدة الروحية ينقلبون إلى الإيمان بالأفكار الوضعية الزمنية أو المادية وينتهي بهم الأمر في كثير من الأحيان إلى الانضمام إلى إحدى العقيدتين الإلحاديتين: النازية أو الشيوعية أو التردد بينهما.

إن استمرار الأوضاع العالمية على ما هو عليه اليوم لا يعني سوى شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت