واحد، هو تمهيد الطريق لزعماء إحدى الجماعتين الإلحاديتين المتأمرتين للسيطرة على العالم .. ومن ثم الاستعباد الجسدي والروحي والفكري لكل من لم يؤمن بطريقتهم. وفي هذه الحالة كما في تلك فإن النورانيين هم الذين سيفرضون حكمهم الجهنمي على العالم.
ثم نعود بعد هذا إلى المعسكر الديني، فنرى أن المعتقدين بوجود إله واحد يتوجهون إليه بعبادتهم ويتفقون فيما بينهم على نظريات متشابهة فيما يتعلق بأصل النوع الانساني أي قصة آدم وحواء، ويتفقون من ثم على نظرية دينية أخرى هي أن الله قد أعمر عالمنا بالانسان وجعل لكل شخص إرادة حرة، مانحة إياه بذلك فرصة كافية في حياتنا الأرضية للاختيار بمحض إرادته بين الخضوع للإرادة الإلهية أو الانضمام إلى جانب الشيطان.
ويجدر بنا أن نذكر هنا أن الاسم الذي يطلقه الانجيل باللغة اللاتينية على الشيطان هو (لوسيفرا) وهذا يعني باللاتينية حامل النور أو النوراني.
ولا يخالف الدينيين في نظرية أصل الانسان سوى اللادينيين من نتحية وأتباع نظرية داروين من ناحية أخرى.
على أن استمرار النوع البشري على الأرض يحدث بنظام التوالف وهذا ما يجعل الأجيال الحاضرة تجهل أصل الحياة الانسانية، والذي يهمنا من كل ذلك هو الحقيقة الوحيدة التي تعلمها وهي .. أن كل شخص أعطي إرادة حرة يستطيع الاختيار بواسطتها بين العقيدة السماوية والعقيدة المادية الإلحادية المحضة بفرعيها: النازي الذي يؤمن بالعنصرية والعرقية، أو الشيوعي الذي يؤمن بالدولة الواحدة الأممية.
ويجدر بنا أن نذكر القارئ بالفرق بين النازية والفاشية، ذلك أن الحركة الفاشية عام 1919 في بريطانيا كانت في الأصل خلافا لما تقوله أو تقوله الدعايات عنها .. إنها حركة ذات طابع ديني مسيحي أشبه منها بحملة من الحملات الصليبية التي قامت لتحارب النظرية التي نادى بها کارل مارکس؛ ولتدعم من ناحية أخرى مبدأ الوطنية أو القومية ضد مبدأ الأممية كما خطط له