فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 818

بدأت وكالة الاستخبارات المركزية باحتجاز المعتقلين سرة في أفغانستان، وذلك بالقرب من مطار باغرام الذي كانت تسيطر عليه قوات الجيش الأميركي في البداية، وكانت تلك عملية مرتجلة حيث يحشر السجناء في مستوعبات الشحن (1) الكبيرة. نوع المكان بعد ذلك وتطور إلى مجموعة من المواقع السرية الأخرى، والتي كان من بينها سجن تحت الأرض بالقرب من مطار كابول، وكذلك مصنع قديم مشيد بأحجار من القرميد يقع إلى الشمال من كابول. تحول ذلك المصنع إلى محطة فرعية لوكالة الاستخبارات المركزية وضوعفت مساحته، وهكذا أصبح المصنع يعرف باسم «حفرة الملح» (2) واستخدم لإيواء المعتقلين بمن فيهم أولئك الذين اختطفوا من بلدان أخرى وتقلوا إلى أفغانستان، قال مسؤولو وكالة الاستخبارات المركزية الذين عملوا في قسم مكافحة الإرهاب، في الأيام الأولى بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، إن فكرة الحاجة إلى سجون سرية حول العالم لم تكن في البداية خطة واسعة، لكنها تطورت (3) مع اتساع نطاق العملية. فكرت وكالة الاستخبارات المركزية في البداية في استخدام مراكب بحرية (4) وجزر نائية - مثل الجزر غير المأهولة التي تتناثر في بحيرة كاريبا في زامبيا - لتكون مواقع احتجاز محتملة وتصلح لأن تكون أماكن استجواب نشطاء القاعدة. عمدت وكالة الاستخبارات المركزية في نهاية الأمر إلى تشييد شبكتها الخاصة بها من المواقع السوداء (المجهولة» في ما لا يقل عن ثمانية بلدان على الأقل، بما فيها تايلاندا، وبولندا، ورومانيا، وموريتانيا، وليتوانيا، ودييغو غارسيا في المحيط الهندي. لكن الوكالة عمدت، وبسبب افتقادها إلى السجون الخاصة بها، إلى تهريب المشتبه بهم(5) إلى مصر، والمغرب، والأردن من أجل استجوابهم. تمكنت الوكالة من التهرب من مراقبة الكونغرس وتحقيقاته لأنها تتمكن من تعذيب السجناء بكل حرية (6) عندما تستخدم أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) المصدر نفسه. أبلغ مسؤول كبير سابق في الاستخبارات بريست. «لم نجلس أبدا، على حد علمي، ونتوصل

إلى استراتيجية عظيمة. كان كل شيء بنتج عن ردود أفعال. كانت هذه هي الطريقة التي نرسل فيها الناس إلى

الجحيم من دون أن نقول لهم «ماذا سنفعل بهم بعد ذلك» .

(4) بريست، وكالة الاستخبارات المركزية توقف المشتبه بقيامهم بأعمال إرهابية.

(5) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت