فهرس الكتاب
بحيث يأتي معنا إلى المسجد؟» وافق العولقي على تقديم مساعدته. كان ابنهما يدعي نضال مالك حسن (1) ، وهو الرجل الذي أقدم بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على ارتكاب إحدى أسوأ المجازر (2) في تاريخ قاعدة عسكرية أميركية. أثارت اتصالات العولقي بحسن الشبهات حول دوره في خطط إرهابية أخرى، كما أدت علاقته مع بعض خاطفي الحادي عشر من أيلول/سبتمبر إلى فرض الحكومة الأميركية الرقابة على تحركاته.
يمكننا التأكيد هنا أن المساجد التي كان يتردد إليها العولقي جذبت مجموعة من الشخصيات التي أصبحت إرهابية فيما بعد. لكن يصعب علينا الجزم بمدى معرفة العولقي بحقيقة هؤلاء وبطبيعة الخطط التي يعدونها. لكن إذا تعمقنا قليلا في تجارب العولقي وتصريحاته في تلك الفترة فإننا نزداد حيرة. أما ما تكشف فيما يتعلق بما جرى بين العولقي والحكومة الأميركية وراء الأبواب المغلقة، في الأشهر التي تلت الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وما دار علنا بين العولقي ووسائل الإعلام الأميركية في الوقت ذاته، فيعتبر قصة غريبة ومليئة بالتناقضات. بدا الأمر وكأن العولقي يعيش حياة مزدوجة.
تعامل أنور في الأسابيع التي تلت الحادي عشر من أيلول/سبتمبر مع عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي سرة، أما في العلن فقد أصبح نجم وسائل الإعلام، كان كثير منها يستدعيه ليمثل رؤية الإسلام «المعتدل» عن هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. كانت فرق المحطات التلفزيونية تتبعه، كما أن الإذاعات الوطنية كانت تجري المقابلات معه. أما الصحف فقد كانت تقتبس كثيرة من تصريحاته. شجع العولقي أتباعه على المشاركة بحملات التبرع بالدم لصالح ضحايا الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ولجمع الأموال لعائلاتهم. وصفه المسؤولون عن المسجد بأنه رجل يعرف «بإيمانه الواسع، وبعمله الاجتماعي، وصبره» (3) ، كما أن وكالة الأسوشيانتد برس أوردت أنه من بين الذين يحضرون عظاته، «قال معظمهم إنهم لم يلاحظوا أنه متسيس أو متطرف بشكل كبير» (4) . لكن بالرغم من أن العولقي كان يعبر في بعض الأحيان عن إدانة مريرة للسياسة الخارجية الأميركية، إلا أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة أجراها المؤلف مع ناصر العولقي في شهر كانون الثاني/يناير من العام 2012, وثقت التقارير الصحفية حضور حسن إلى دار الهجرة، مثل ديفيد جونستون وسكوت شاين. U . S . Knew of Suspect ' s ' Tie to Radical
(3) اغتيال العولقي بهجوم لطائرة من دون طيار بلوغ مدونة منشورة في موقع دار الهجرة في 30 أيلول/سبتمبره