مدني واحد في أفغانستان. هذا هو الفارق ما بين الصواب والخطأ، وبين الشر والخير، والذي يزعم الجميع أنهم يتحدثون عنه».
لكن العولقي لم يعمد إلى الهجوم في تحليله للتصور الذي وضعته الولايات المتحدة إزاء العالم الإسلامي، حتى في معرض إدانته للهجمات. رد أنور في إحدى عظاته الدينية بعد مرور أسبوع واحد على هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على توصيف إدارة بوش الدوافع القاعدة. أعلن العولقي: «قالوا لنا إن ذلك كان هجوما على الحرية الأميركية، وعلى طريقة الحياة الأميركية. لم يكن ذلك هجوما على أي منهما، بل إن ذلك كان هجوما على السياسة الخارجية الأميركية» (1) . لكن ما إن بدأت الولايات المتحدة هجومها على أفغانستان في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2001 حتى أجرت الواشنطن تايمز مقابلة مع العولقي. قال أنور: «إننا نقف ضد ما فعله الإرهابيون بالكامل، ونحن نريد جلب الذين فعلوا ذلك إلى العدالة، لكننا نقف كذلك ضد قتل المدنيين في أفغانستان» (2) . قال العولقي مع اقتراب أول شهر رمضان بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر: «سيكون هناك مستوى أعلى للقلق في أوساط الجالية هذه السنة ... (سيخيم مزاج حزين بسبب الأحداث التي وقعت في أيلول/سبتمبر، والحرب المستمرة وراء البحار ... إننا نرغب دائما في أن يأتي شهر رمضان في أوقات هادئة، لكن ذلك لن يحدث(3) هذه السنة مع الأسف» . أوضح العولقي كذلك أنه يعارض شئ الولايات المتحدة حربا ضد طالبان. أبلغ أنور أحد الذين أجروا مقابلات معه: «أعتقد، برأيي الشخصي أن الولايات المتحدة تسرعت في شن هذه الحرب (4) . كان من الممكن إيجاد مسارات أخرى لحل هذه المشكلة، وأحدها يتمثل في الضغط الدبلوماسي، وذلك بالاستفادة من واقع أن جميع الدول الإسلامية عبرت عن دعمها للولايات المتحدة في هذا الخصوص، وعبرت عن قلقها لما حدث في 11 أيلول/سبتمبر. كانت تلك إدانات شديدة اللهجة أنت من جميع أنحاء العالم الإسلامي. يعني ذلك أن تلك الإدانات كانت قابلة لأن تستخدم للضغط على أفغانستان، أو أي جهة فعلت ذلك، وذلك بدلا من التسرع في إعلان الحرب التي رأيناها» . أقدم أنور كذلك، وقبل ما يزيد عن عقد من السنين، على ما أطلق عليه الربيع العربي، على انتقاد الدعم الأميركي للقادة الاستبداديين وأنظمتهم القمعية في بلدان الشرق الأوسط ذات الأغلبية الإسلامية. قال أنور: «لا يتعين إحداث تغيير مفاجئ في هذه الأنظمة، أي أن تسقط بين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) مقابلة بالفيديو، تشرين الثاني/نوفمبر 2001 قدمتها ترافيس فوكس