ليلة وضحاها، لكن الحاجة تدعو إلى وضع بعض الضغوط على الأقل من جانب الولايات المتحدة على هذه الأنظمة كي تنفتح قليلا وتمنح بعض الحرية للشعب» (1) .
جال العولقي على ضواحي فيرجينيا بسيارته خلال شهر رمضان في أواخر العام 2001، وتحدث أمام كاميرا أحد الصحفيين العاملين في الواشنطن بوست. «وقعت إصابات كثيرة بين المدنيين (2) منذ أن بدأت الحرب. وقعت إصابات كثيرة. لم تتحدث التقارير عن هذه الإصابات مع الأسف، أو أنها ذكرت بحجم أقل مما تستأهله في وسائل الإعلام، لذلك يساورنا القلق الشديد من أن يدفع الناس العاديون في أفغانستان ثمن هذا. إنهم مجرد بيادق في لعبة السياسة هذه» .
كانت مشاعر الأميركيين المسلمين بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر مشابهة لمشاعر كل شخص آخر في أميركا، أي أنها كانت مشاعر مليئة بالتعاطف مع أسر الضحايا، وذلك مع إحساس بضرورة جلب الفاعلين أمام العدالة أيا كانوا ... كان ذلك هو الشعور السائد بين جميع المسلمين الأميركيين، وجميع المسلمين في أنحاء العالم في واقع الأمر. لكن الحرب غيرت ذلك قليلا، وذلك لأن ذكريات ما جرى في العراق ما زالت ماثلة في أذهاننا، قالوا لنا في العام 1990، إن هذه الحرب سوف تكون حربا ضد صدام حسين. حسنا صدام حسين ما زال في السلطة بعد مرور عشر سنين، لكن الذي يعاني هو الشعب العراقي. مات مليون شخص في العراق، وهكذا فإن هذه الذكريات عادت إلى أذهاننا الآن. قالوا لنا إن الهدف هو النيل من الإرهابيين، لكن ها نحن الآن نرى أن الضحايا هم من المدنيين.
سأل مقدم المقابلة العولقي عن رأيه في بن لادن وطالبان. قال العولقي: «إنهما يمثلان فهما شديد التطرف (3) ، ورؤية متطرفة، وهما جزء مما يصب في خانة الآراء المتطرفة السائدة في العالم الإسلامي ... إنهما جماعة هامشية بكل تأكيد، وهي أقدمت على تحريف التعاليم. إنها طريقة لتبرير الآراء عن طريق استخدام النصوص الدينية، وهو أمر يمكن أن يحدث في أي دين» ، ظهر العولقي في شريط الفيديو وهو يجهد في كيفية إظهار رد فعله على أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. بدا كذلك مثل والد محب وهو يمسح أنف ابنه. ظهر كذلك وهو يمسك بيد طفله وهما يدخلان إلى المسجد، غنى العولقي في هذا البرنامج مقطعة صغيرة من أغنية مأخوذة من برنامج للأطفال بعنوان بارني: «أنا أحبك، وأنت تحبني» ، يصعب علينا مشاهدة هذه الأشرطة التي تمتد لساعات والاستنتاج بأنه مجرد ممثل ناجح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نسخة مصورة.2001 ,1
(2) مقابلة بالفيديو من تشرين الثاني/نوفمبر، 2001، مقدمة إلى المؤلف من ترافيس فوکس.
(3) المصدر نفسه،