فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 818

11 أيلول/سبتمبر: «يمكنكم نسيان كل شيء عن استراتيجيات الانسحاب (1) . إننا نتطلع إلى مواجهة مستمرة لا تحمل أي مهل أخيرة» . .

كان برنامج وزير الخارجية باول يتضمن بناء علاقات وتحالفات دولية، لكن سرعان ما اصطدم برنامجه الدبلوماسي مباشرة مع برنامج المحافظين الجدد. كان باول وسفراؤه يمتلكون سلطة معينة في مراقبة أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية في أنحاء دول العالم كافة. كانوا يتلقون معلومات عن كل العمليات الجارية في كل البلدان حول العالم، وهو ما اعتبره رامسفيلد وتشيني تقليدة ممقوتة إلى أقصى درجة. لاحظ مالكولم نانس، وهو خبير مختص بشؤون مكافحة الإرهابيين لدي سلاح البحرية، وهو الذي درب نخبة العمليات الخاصة الأميركية، أن تشيني ورا مسفيلد وأتباعهما من المنظرين يقومون بتهميش الشخصيات العسكرية المتمرسة داخل الإدارة. أخبرني نانس: «لم يسبق لأحد من هؤلاء الأشخاص أن خدم في ميدان المعركة، ما عدا كولين باول، ولورنس ولكرسون وموظفيه الذين كانوا جميعا من الجنود في ميادين المعارك. لكن المضحك في الأمر هو توزيعهم في مراكز عالية في وزارة الخارجية، كما توزع المنظرون من المدنيين في البنتاغون وهم الذين أتوا بما نعرفه باسم TCCC (مبادئ طوم كلانسي القتالية) . خرج هؤلاء وبدأوا من فورهم في قراءة هذه الكتب والمجلات وبدأوا التفكير، «سنكون في منتهي الصلابة ونحن سوف نطبق هذه الأمور، وسوف نخرج ونبدأ بدفع الناس في الشوارع وسوف نبدأ في احتجازهم، بدا صانعو القرارات هؤلاء مثل الأطفال وهم يعبرون عن الرغبة في القيام بأمور كبيرة، وذلك عندما دأبوا على التحدث عن السراديب والتنانين، والخناجر والدسائس» . .

لم تمتلك وكالة الاستخبارات المركزية قدرات شبه عسكرية داخلية، ولم تزد هذه عن ستمئة أو سبعمئة عميل سري في أحسن التقديرات. يعني ذلك أن عددا كبيرا من إنجازاتها اعتمد بقوة على القوات الخاصة، وقوات العمليات الخاصة - التي بلغ عدد أفرادها ما يزيد عن عشرة آلاف رجل، عملوا بالإعارة في الوكالة وفي مهمات محددة. قال فنسنت کانيسترارو، وهو ضابط خبير بشؤون مكافحة الإرهاب لدى وكالة الاستخبارات المركزية، والذي قام كذلك بمهمات لدى البنتاغون ووكالة الأمن القومي NSA: «أتت كل الخبرات شبه العسكرية (2) في واقع الأمر من الجنود، ومن القوات الخاصة. أخبرني كذلك: «لم توجد هذه في وكالة الاستخبارات المركزية إلا بطريقة طفيفة. امتلكت القوات الخاصة كل الخبرة، وكانت مواردها موارد وزارة الدفاع، أما نقل الذين تشرف عليهم وكالة الاستخبارات المركزية فكان يتطلب قرارا سياسية يتخذ على المستوى القومي» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) مقابلة المؤلف مع فنسنت کانسترارو في آب/أغسطس 2010، كل المعلومات والتصريحات المنسوبة إلى فنسنت

کانسترارو مصدرها مقابلة المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت