فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 818

كانت وكالة الاستخبارات المركزية في البداية هي الوكالة الأبرز في الحرب العالمية، وذلك بأوامر من الرئيس بوش. لكن تشيني ورامسفيلد أدركا في وقت مبكر أن لا لزوم لأن تكون الوكالة هي القوة السرية الوحيدة، وأنه توجد قدرات أخرى متوافرة للبيت الأبيض، يمكنها أن تقدم مرونة أكبر بكثير، من دون أي تدخل من الكونغرس أو وزارة الخارجية. لكن بالرغم من أن بعض العمليات تحتاج إلى العمل من خلال وكالة الاستخبارات المركزية - وعلى الأخص عندما يتعلق الأمر بتأسيس «مواقع سرية» بالتعاون مع وكالات الاستخبارات الأجنبية - إلا أن فريق تشيني لم يثق في بيروقراطيي الوكالة. قال لي ولكرسون، وهو رئيس هيئة موظفي باول: «أعتقد أن رامسفيلد وتشيني اعتبرا أن وكالة الاستخبارات المركزية ما هي إلا مجموعة من المنحرفين (1) ، وينطبق الأمر نفسه على وزارة الخارجية» . قال ولکرسون إنه خلال الفترة ذاتها بدأ بملاحظة نمط، «ما أعتبره استيلاء نائب رئيس الولايات المتحدة على سلطة الرئيس والقيادة العليا» . قال لي كذلك إن تشيني على وجه الخصوص تاق إلى الحروب السرية في ثمانينيات القرن الماضي، «أي فترة حكم رونالد ريغان التي تميزت بمساعدة الكونترا على خوض حرب ضد الساندينيين ... وكذلك العلاقة شبه التكافلية ما بين بعض قوات العمليات الخاصة، والعملاء السريين في وكالة الاستخبارات المركزية. أعتقد أن ذلك تحول إلى شكل ما من أشكال الفن الحقيقي في الحرب على الإرهاب، أي كما يميل المرء إلى الاعتقاد، لأن ذلك هو ما أراد تشيني أن يفعله. أراد تشيني العمل في الجانب السري من هذه الحرب» .

اعتبر رامسفيلد أن إعارة قوات العمليات الخاصة إلى وكالة الاستخبارات المركزية هو أمر يثير المشاكل والمعوقات التي يثيرها وجود قوة وسيطة. أراد رامسفيلد أن تكون قوات العمل المباشر الرئيسة في أميركا غير مقيدة ولا تأتمر بأوامر أي شخص عداه، وتشيني، والرئيس. قال کانيسترارو الذي ساعد على إنشاء مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارات الأميركية: «لا يمكن الوكالة الاستخبارات الأميركية أن تفعل أي شيء من دون أن تعرف به لجان المراقبة في الكونغرس، أو إبلاغ هذه اللجان بما قامت به على الفور تقريبا. يعني ذلك أنه عندما كانت وكالة الاستخبارات المركزية تقوم بتنفيذ أي عملية شبه عسكرية في فترة ما قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، فإن ذلك كان يعني وجود بعض عناصر من القوات الخاصة التي ألحقت بها، أي أن هذه العناصر كانت تحت سيطرة المدنيين، كما أن كل ما كانوا يفعلونه لوكالة الاستخبارات المركزية كان ينقل إلى لجنة الإشراف على الاستخبارات. لكن إذا قام الجيش بتنفيذ عملية ما فإن هذا الإجراء لا يطبق، وذلك لأنه لا يجري تبليغ العملية إلى لجان الإشراف على الاستخبارات. إنها عمليات عسكرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلة المؤلف مع الكولونيل المتقاعد لورنس ويلکرسون، أيار/مايو 2011.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت