فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 818

وضعت إدارة بوش اليمن على لائحة (1) الأهداف المحتملة المبكرة في الحرب على الإرهاب، وكان باستطاعتها قلب حكومة صالح بسرعة، بالرغم من إعلان صالح المفعم بالغرور قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بأن «اليمن مقبرة الغزاة» (2) . كان صالح مصممة على تجنب مصير طالبان، ولهذا لم تضع أي وقت في اتخاذ الخطوات التي تضمن ذلك.

كانت الخطوة الأولى هي أن يستقل الطائرة متوجها إلى واشنطن العاصمة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، حيث عقد محادثات (3) مع الرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني، وكذلك مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت. أبلغ صالح كل الذين استمعوا إليه بأن اليمن يقف إلى جانب الولايات المتحدة. دعي مراسلو وزارة الإعلام للحضور إلى البيت الأبيض من أجل التقاط صور الرئيسين وهما يبتسمان ويتصافحان. شده صالح في لقاءاته مع بوش على «إدانة اليمن الهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة، وكذلك على إدانة اليمن لكل أشكال الإرهاب» ، كما وصف بلده بأنه «الشريك الرئيس (4) في التحالف ضد الإرهاب» . .

نقبل الرأي العام عرض صالح، وعلى الأخص مع حرص إدارة بوش على إظهاره كحليف في «الحرب العالمية على الإرهاب» ، وهو التعبير الذي شاع حديثا، لكن وراء الأبواب المقفلة كان كبار المسؤولين الأميركيين يبرمون اتفاقيات مع صالح تهدف إلى توسيع الوجود الأميركي في اليمن. منح صالح أثناء لقاءاته في واشنطن، والتي اشتملت على زيارات قام بها مويلر و تينيت إلى جناحه الخاص في فندق ريتز كارلتونز (5) ، الذي يقع في الشارع الثاني والعشرين، حزمة مساعدات (6) تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار، بالإضافة إلى تمويل من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي. يضاف إلى ذلك تدريب القوات الخاصة اليمنية، وهو أمر مهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

كان هذا هو التدريب الذي سوف يسمح للقوات الخاصة الأميركية بالانتشار داخل اليمن، ويسمح الصالح بأن يحفظ ماء وجهه داخلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(4) المصدر السابق

(5) مقابلة المؤلف مع مسؤول بمني، كانون الثاني يناير 2013.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت