فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 818

كان هؤلاء الرجال من أبرز الأسماء الواردة في قائمة المستهدفين من ذوي الأهمية، والتي تريد واشنطن القضاء عليهم، لكن كانت هناك مخاوف أكبر بكثير مثل وجود دولة تسودها الفوضى، أي الصومال، والتي تشكل أرضا خصبة للقاعدة كي تمد فيها جذورة جديدة، وعلى الأخص بعد أن دفع الاجتياح الأميركي لأفغانستان قيادات القاعدة إلى الفرار.

لمحمد كانياري حضور مدهش سواء جسدية أو فكرية، وهو رجل طويل القامة تحيط تغضنات عديدة بعينيه، وهو يمتلك تركيزة سوريالية. يروي كانياري بأنه نشأ في «منطقة غابات» في الصومال لكنه شق طريقه في التعليم على يد المرسلين المينونايت (البروتستانت الذين علموه مهنة المحاسبة، تمکن کانياري من المزاوجة ما بين تلقيه العلم، ومسك دفاتر المحاسبة(1) للشرطة السرية الصومالية، وهو الأمر الذي دفعه إلى الانغماس أكثر فأكثر في الزوايا السرية لسياسات الحرب الصومالية. يتكلم کانياري الإنكليزية بطلاقة، وعادة ما يضحك النكاته التي يرويها، والتي يعتبر عدد كبير منها مضحكة بالفعل. اعتاد کانياري ارتداء أزياء غوايا بيرا، والتي تكون مكوية تماما وبالرغم من شعره الأشعث الذي يحاكي الجانب الخشن منه.

على مدى السنوات الثلاث التي تبعت الزيارة الأولى التي قام بها العملاء الأميركيون إلى مطار كانياري، تعود الأميركيون الحضور جوا، مرة أو مرتين كل أسبوع (2) . كان الفريق الأميركي (3) خليطا من عملاء وكالة الاستخبارات الأميركية، و «قناصة، تابعين لقوات JSOC. كانت هذه في البداية عملية تقودها وكالة الاستخبارات المركزية من السفارة الأميركية في نيروبي. قال کانياري متفاخرة: «المطار موجود في داخل البلاد (4) ، ووسط غابة. يعني ذلك أن المطار آمن جدا، ونحن صممناه بحيث لا يكشف من يهبط فيه أو يرى بسهولة. أما الأميركيون فيستمتعون بذلك» . نقل کانياري زواره في واحدة من هذه الزيارات المبكرة إلى منزله الفخم. وعرض الزوار مجموعة من الصور أمام أمير الحرب الصومالي بينما كانوا يتناولون القهوة. رفض کانياري أن يقول بالضبط ما أبلغه إياه الأميركيون بشأن ما يريدون فعله مع الرجال الذين يظهرون في الصور، وقال لي: «کان برنامجي هو القضاء على ممثلي القاعدة في الصومال، وفي أنحاء شرق أفريقيا كافة. كانت غايتي هي مقاتلة أولئك الناس بمساعدة الأميركيين ومعرفتهم وعلمهم. كانت تلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلة أجراها المؤلف مع محمد أفراح كانياري في حزيران ايونيو 2011

(2) المصدر نفسه.

(4) مقابلة أجراها المؤلف مع محمد أفراح کانياري في حزيران يونيو 2011.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت