لكن بالرغم من أن القوات الأميركية لم تتحرك نحو الصومال على الفور - لأن أفغانستان وباكستان أخذنا الأولوية. إلا أن القاعدة الأميركية الموسعة في معسكر ليمونييه في جيبوتي أصبحت، وبسرعة، مركز قوات القيادة المشتركة للعمليات JSOC ووكالة الاستخبارات المركزية. عملت هذه القاعدة في مراقبة الصومال، وكذلك اليمن، واليمن جار الصومال من دون فاصل بينهما سوى ممر مائي. يحتمل أن شاربينغ كان مخطئا فيما يتعلق بالمدى القصير، لكن تبين أن عبارة «مخطئ بالكامل» هي نوع من المبالغة. لم تمر سوى أيام قليلة على نفي رامسفيلد الخطط الأميركية الهادفة إلى التحرك نحو الصومال حتى قال کولين باول، وزير الخارجية، إن الإضطراب الذي يسيطر على الصومال يجعله، «أرضا خصبة للاستغلال (1) على يد أولئك الذين يغتنمون فرصة تلك الفوضى ويزدادون قوة في أجوائها» . أضاف باول: «هذا هو السبب الذي يجعلنا نفكر في الصومال في الواقع، أي أننا لا نريد الذهاب إلى الصومال كدولة أو حكومة، بل لأننا نفكر على الأخص في أن الصومال قد يجد فيه بعض الأشخاص ملاذا آمنة على حين غرة» .
شعر مسؤولون أميركيون في شرق أفريقيا بالقلق كذلك من أن تتحول كينيا إلى ما يشبه باكستان، أي أنها قد تمنح مخبأ لشبكة القاعدة التي يعتقد أنها «تعيد بناء بنيتها التحتية (2) في کينيا» . بدأ بعض كبار المسؤولين في الجيش الأميركي بالشعور بالغضب إزاء وجود عسكري أميركي دائم في القرن الأفريقي، كما امتلأت وسائل الإعلام بالتوقعات حول برنامج واشنطن في الصومال. أعلن والتر کانشتاينر، الذي ترأس قسم أفريقيا في وزارة الخارجية في ذلك الوقت: «إن احتمال وجود خلايا إرهابية في الصومال (3) هو احتمال حقيقي» . وأوردت صحيفة سان فرنسيسکو کرونيکل أنه، «مع تحديد الصومال (4) بوصفها قاعدة إرهابية للقاعدة بزعامة بن لادن والمنظمات المتطرفة الأخرى فإن طائرات الاستطلاع الأميركية ... بدأت باستكشاف الأهداف من الجو، بينما بدأ عملاء وكالة الاستخبارات المركزية بإجراء اتصالات مع حلفاء محتملين سواء داخل الصومال ذاته أو في إثيوبيا المجاورة» .
لكن نائب وزير الدفاع بول ولفوويتز قال في معرض تقويمه للتهديدات الإرهابية في القرن
ـــــــــــــــــــــــــــــ