فهرس الكتاب
في فترة ما بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، اضطروا إلى إعادة توجيه تركيزهم على الاجتياح الوشيك للعراق. أخبرني أحد المسؤولين السابقين في قيادة العمليات الخاصة في القرن الأفريقي بأنه ظهر تصميم في البداية على جلب كامل الموارد (1) التي يمتلكها الجيش الأميركي، وعلى الأخص موارد قيادة قوات العمليات الخاصة. اعتزمنا على التأكد من أن القاعدة لن تكون قادرة على إعادة تنظيم صفوفها، أو حتى استخدام أي جزء من أجزاء القرن الأفريقي ملاذا آمنا لها بحيث تتمكن من تنفيذ عمليات ضد الولايات المتحدة». لكن ذلك المسؤول شرح لى أن
الأمر لم يسر على ذلك النحو، وهو الأمر الذي أضر بنا كثيرة. اتخذ كبار صانعي السياسات، في نقطة ماء القرار القائل إن أبرز تهديد للأمن القومي الأمبرکي کان العراق. تحولت الموارد إلى الحرب مع العراق وذلك مع تحول التركيز نحوه. وأدى ذلك إلى فقدان التركيز، لكن ما هو أشد سوء من كل ذلك، فقدان الموارد العسكرية داخل القرن الأفريقي وحوله». تغير دور القيادة المشتركة للعمليات الخاصة في الصومال خلال السنوات الأولى بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وأصبح أقرب ما يكون إلى حماية وكالة الاستخبارات المركزية داخل البلد، كما وضعت أجهزة استطلاع على الأرض، وشكلت فرقة احتياطية (2) في جيبوتي، بحيث تكون مستعدة للتدخل إذا حدث أي شيء ليس في الحسبان مع الفرق التي تقودها وكالة الاستخبارات المركزية التي توجه أمراء الحرب.
وبينما كانت مقدرات القيادة المشتركة للعمليات الخاصة موجهة في غالبيتها نحو العراق، اشتمل النهج الأميركي تجاه الصومال على حرب سرية بالوكالة تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية. جعلت الولايات المتحدة في هذا الوقت من محمد كانياري رجلها المفضل في مقديشو لكن بحسب برقيات أميركية سرية مرسلة من السفارة الأميركية في نيروبي فإن الاستخبارات الأميركية تجاهلت الانتقادات الداخلية التي عارضت استخدام الوكالة لتحالفاتها مع أمراء الحرب بهدف تنفيذ عمليات القتل، أو إلقاء القبض على الأشخاص المشتبه بهم. أوردت إحدى البرقيات: «إن الحجج التي يسوقها الزملاء الدبلوماسيون، والمنظمات غير الحكومية NGO والقائلة إن نهجا أكثر حكمة ... سوف يساعدنا على مواجهة مشاكلنا في مكافحة الإرهاب يتجاهل الأخذ بالحسبان التهديدات المحدقة وإلحاحها» . أضافت البرقيات بكل صراحة أن بعض الأشخاص «يجب إخراجهم من المعادلة الصومالية» (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة أجراها المؤلف مع أحد أفراد فرقة التدخل السابقين، آذار/ مارس، 2011