فهرس الكتاب
كانت تلك هي بداية العلاقة التي استمرت سنوات عديدة ما بين شبكة أمراء الحرب الإجرامية ووكالة الاستخبارات المركزية، وهي التي سوف تضع الصومال على مسار أدى به إلى مزيد من الفوضى وسفك الدماء. يتسبب هذا الموقف كذلك في تقوية القوى الإسلامية المتطرفة أكثر من ذي قبل، وهي القوى التي ترغب واشنطن في سحقها. لكن بالنسبة إلى معظم الأميركيين فإن مجرد ذكر كلمة الصومال يعيد إلى أذهانهم واحدة من صورتين: صورة طفل جائع، أو صورة جنود أميركيين وهم يسحبون في شوارع مقديشو بعد حادثة إسقاط البلاك هوك المشؤومة في العام 1993 كان دور القاعدة المزعوم في معركة مقديشو من ضمن لائحة الاتهام الأميركية ضد بن لادن التي صدرت في العام 1998 (1) وهي تهمة قيام القاعدة بتدريب أفراد قبائل على مقاومة قوات الأمم المتحدة، وهو الوضع الذي بلغ ذروته مع قتل ثمانية عشر جندية أميركية وجرح ثلاثة وسبعين آخرين في مقديشو، لكن من المؤكد أن بن لادن ساعد على تعزيز تلك الرواية، فقد أصدر بيانا في تلك السنة وصف فيه الولايات المتحدة بأنها «الأفعي» ، وحت أتباعه على «قطع رأسها (2) وإيقافها (عند حدها» . تفاخر بن لادن في مقابلة أجريت معه بأن المتشددين الذين أسقطوا البلاك هوك كانوا من بين 250 جهادية(3) أرسلهم في السابق إلى الصومال. أضاف بن لادن أن «الشباب دهشوا (4) المعنويات الجنود الأميركيين المنخفضة، كما أدركوا أكثر من أي وقت آخر أن الجندي الأميركي كان نمرة من ورق، وأن الجنود يهربون مهزومين بعد ضربات قليلة ... كما تسحل جثثهم وسط هزيمة مخزية» . لكن عددا من الخبراء أسدلوا، رغم ذلك، ستارة من الشك حول دور القاعدة المحوري في تلك الأحداث. أجرى الصحفيون مقابلات مع صوماليين قالوا إنهم، «لم يسمعوا أبدأ ببن لادن (5) إلى أن بدأ بالتفاخر بشأن الصوماليين بعد مرور سنوات» . كان بن لادن، وبكل تأكيد، يسعى خلال هذه الفترة إلى تثبيت سمعته، لكن الميليشيات الصومالية بالكاد احتاجت إلى مساعدته من أجل إثارة الفوضى في البلاد. انزلقت البلاد بالفعل إلى حالة دائمة من الحرب الأهلية، بقيادة أمراء الحرب الذين يقودون
ـــــــــــــــــــــــــــــ