فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 818

هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر كانت الصومال، وفي أفضل حالاتها، في الدرجة الثالثة من الاهتمامات بالنسبة إلى إدارة بوش، أي بعد أفغانستان، والعراق أخيرة.

أما في السنوات التي تلت انسحاب الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، من مقديشو فقد تعرضت الصومال إلى دمار أكبر. تحولت العاصمة الجميلة ذات الطراز المعماري المتأثر بطراز البناء الإيطالي إلى هياكل أبنية مخترقة بالرصاص، وهي التي كانت أبنية رائعة فيما مضى. انضم الشبان العاطلون عن العمل - وعدد كبير منهم مدمن على القات - إلى الميليشيات القبلية ونذروا أنفسهم للقضية التي يقاتل أمراء الحرب من أجلها. قال بوباوا، وهو وزير خارجية سابق: «فکر كل واحد منهم في اقتطاع جزء صغير من مقديشو (1) ليكون تحت سيطرته. بدا الأمر وكأن الدولة الصومالية انتهت وكأن كل واحد من أمراء الحرب يريد إنشاء منطقته الخاضعة لسيطرته لجمع الأموال، وليصبح قويا کي يزيد مكاسبه الشخصية، وليس مکاسب بلده» . كانت هذه هي الصومال التي سافر إليها الأميركيون في العام 2003، أي عندما اتصلوا بكانياري، وهو الذي كان واحدا من الأشخاص الذين ساعدوا على تدمير بلدهم.

جادل الجنرال داوننغ في أن «ظهورة أميركية يراوح ما بين المنخفض وغير الملحوظ (2) في المنطقة» هو أمر شديد الأهمية بالنسبة للاستراتيجية الأميركية في الصومال، وحذر من أن الولايات المتحدة يجب أن تكون حذرة وتمتنع عن «تضخيم إغراء خطاب (القاعدة) أو ترديد عقيدتها المتطرفة» . يحتمل أن إدارة بوش حاولت اتباع جزء «الظهور المنخفض» من نصيحة داوننغ، لكن تبنيها لأمراء الحرب أدي، بالضرورة، إلى تجاهل الجزء الثاني.

لم يتأخر كانياري، وتحالفه المدعوم من وكالة الاستخبارات الأميركية، في التحول من مجرمين يقاتلون من أجل السيطرة على مناطق معينة إلى ميليشيات شبه عسكرية تستخدم غطاء الحرب على الإرهاب لتبرير أنشطتها. كان ضباط وكالة الاستخبارات المركزية وأفراد القوات الخاصة يسافرون جوة من نيروبي (3) إلى مقديشو ناقلين معهم الأموال، وقوائم بأسماء المشتبه بهم الذين تريد واشنطن التخلص منهم. كان التركيز في البداية على اختطاف النشطاء الأجانب، ولم ترغب وكالة الاستخبارات المركزية في أن يستهدف أمراء الحرب الصوماليون خوفا من استعار الحرب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلة أجراها المؤلف مع إسماعيل محمد هوري في حزيران ايونيو من العام 2011

(2) الجنرال واين، أ داوننغ المتقاعد عطفا على تقرير کلينت واتس، ويعقوب شاہيرو، رفاهيد براون. Al- Qaida ' s

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت