هيرالد تريبيون، بول سالوبيك فقد تتبع عيسى في أحد سجون بربرة، صوماليلاند بعد ذلك بسنوات. أبلغ الرجل سالوبيك بأنه عولج فور وصوله إلى السفينة الأميركية بسبب جرح بطلقة بندقية، ثم احجز قبل أن يستجوبه أميركيون يرتدون ثيابة مدنية، وذلك لمدة شهر من الزمن. تقل بعد ذلك إلى ليمونييه في طريقه إلى سجن إثيوبي سري. زعم عيسى أنه تعرض للتعذيب هناك على أيدي رجال استخبارات من العسكريين الذين تلقوا تدريباتهم في الولايات المتحدة، كما استخدموا الصدمات الكهربائية. أعيد الرجل بعد ذلك إلى أحد المعتقلات في صوماليلاند حيث بقي هناك.
تعرض عشرات المشتبه بهم» الآخرين إلى الاعتقال على يد أمراء الحرب المدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية، قبل تسليمهم إلى عملاء أميرکبين. «هذا السباق (1) الذي قام به قادة إحدى ميليشيات مقديشو لاختطاف شخصيات من القاعدة، بهدف الحصول على المكافآت المالية، أدى إلى ظهور مهنة صغيرة هي مهنة الاختطاف. أورد تقرير أعدته مجموعة الدراسات الدولية في العام 2005، أن زعماء الميليشيات لجأوا إلى اعتقال الأجانب - وكان معظمهم من العرب، لكن ليس العرب فقط - وكأنهم يضاربون في سوق الأسهم، وذلك على أن يكونوا من ضمن قائمة المطلوبين. قال أحد زعماء الميليشيات، الذي سبق له أن عمل بشكل وثيق مع الأميركيين في عمليات مكافحة الإرهاب، أن ما يقرب من سبعة عشر من الإرهابيين المشتبه بهم قد اعتقلوا في مقديشو وحدها، وذلك منذ العام 2003، وكانوا جميعا من الأبرياء في ما عدا ثلاثة منهم» ، قررت الولايات المتحدة أن المعتقلين لا يمثلون أي قيمة استخباراتية فقررت إعادتهم إلى الصومال، وقال عدد من المسؤولين الكبار السابقين في الحكومة، والمسؤولين العسكريين، إن أمراء الحرب، في بعض الأحيان، كانوا يلجأون إلى قتلهم لمنعهم من الإبلاغ عن اعتقالهم (2) .
قال عبد الرحمن «عينتي» علي، وهو محلل صومالي سبق له أن كتب بشكل واسع عن تاريخ القاعدة، وسياسة أمراء الحرب في الصومال: «كان هؤلاء الأشخاص من أمراء الحرب المتوحشين (3) وكانوا مكروهين في مقديشو. كانوا يقبضون على المشتبه بهم ويسلمونهم إلى جيبوتي حيث توجد قاعدة أميركية كبيرة. كانوا يقطعون رؤوسهم في بعض الأحيان، ويأخذون الرأس إلى الأميركيين ويقولون لهم، «نحن قتلنا هذا الرجل» . أضاف عبد الرحمن: «كان معظم الأشخاص الذين قتلوهم لا علاقة لهم بالحرب على الإرهاب» ،
اعترف مسؤولون أميركيون في برقية دبلوماسية بعثوا بها من السفارة في نيروبي إلى وزارة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجموعة الأزمات الدولية"ICG، «مكافحة الإرهاب في الصومال» ."
(2) مقابلة أجراها المؤلف في مقديشو، الصومال في حزيران/يونيو من العام 2011
(3) مقابلة أجراها المؤلف مع عبد الرحمن «عينتي» علي، حزيران ايونيو 2011.