التعذيب إلى معتقل ومعسكر على الطراز الأميركي، عمد الأميركيون الذين أداروه في البداية إلى تطبيق الإجراءات العملانية المعيارية، وغيروا، مرة أخرى، العناوين الكبيرة (1) ثم طبقوها عملية.
انكشفت فضيحة التعذيب الجارية في سجن أبو غريب في شهر نيسان/أبريل في العام 2004، وذلك عندما نشرت المؤسسات الإخبارية الرئيسة صورة تظهر الانتهاكات الممنهجة، والإذلال. والتعذيب الذي يتعرض له الأسرى الذين يحتجزهم الجيش الأميركي، أظهرت الصور الإضافية التي نشرت السجناء العراة وقد تكدس بعضهم فوق بعضهم الآخر بشكل الهرم، والكلاب الغاضبة التي تزمجر على السجناء، والإعدامات الزائفة. لكن عندما بدأ اللواء أنطونيو تاغوبا بالتحقيق أخيرا (2) اكتشف أن وثائق الأدلة عن تلك الأعمال كانت أسوأ مما توقع بنتيجة الصور المنشورة، لكن البيت الأبيض اعتبر أن عمليات التعذيب والإساءات هي مجرد «حوادث سيئة» قليلة، كما أن الناس لن ترى المدى الكامل لكل البشاعات التي ارتكبت في أبو غريب.
يحتمل أن لا يكشف النقاب أبدا عن الأعمال المرعبة التي كانت تجري في السجون التي تديرها الولايات المتحدة في العراق، لكن يبقى أحد الأمور في غاية الوضوح: إن النهج المتبع في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، اعتبر الجانب المظلم من القوات الأميركية والذي تعتبره مجالها الخاص بها، وأن هذا النهج تطلب موافقة من أعلى مستويات السلطة في الولايات المتحدة على كل نهج عملاني في معاملة الموقوفين في ميدان واسع يشتمل على أعداد كبيرة من السجناء الذين يحتجزهم الجيش الأميركي. تخرج النقيب إيان فيشباك في كلية وست بوينت في العام 2001 وتقل مع الكتيبة 83 المحمولة جوا إلى أفغانستان في نطاق جولة قتالية استمرت من آب/أغسطس العام 2002، وحتى شباط/ فبراير من العام 2013. أما في أواخر العام 2003 فقد تقل إلى العراق حيث عمل في قاعدة العمليات المتقدمة ميركوري Forward Operating Base Mercury. شهد فيشباك سواء في أفغانستان، أو في العراق عملية نقل طرق معاملة السجناء من المواقع السرية إلى السجون ومواقع التصفية الواقعة تحت سيطرة الجيش. سمع فيشباك في 7 أيار/ مايو من العام 2004 الشهادة التي أدلى بها رامسفيلد أمام الكونغرس (3) . قال وزير الدفاع إن الولايات المتحدة تطبق اتفاقيات جنيف
ـــــــــــــــــــــــــــــ