صدام يمتلك شبكات حقيقية للهاتف الخليوي، وهكذا رأي بيرغ أرباحا هائلة من الدولارات تأتي جراء إقامة أبراج الشبكات الخليوية. لكن لم تتح له الفرصة لتحقيق أحلامه. اكتشفت جثة بيرغ (1) من دون الرأس على أحد جسور بغداد على يد إحدى الدوريات العسكرية الأميركية. ظهر شريط فيديو على شبكة الإنترنت (2) بعد مرور ثلاثة أيام يحمل عنوان «أبو مصعب الزرقاوي يذبح أميركية» . ظهر بيرغ في شريط الفيديو مرتدية زية برتقالي اللون، وهو زي يشبه الأزياء التي يرتديها الأسرى الذين يحتجزهم الأميركيون في غوانتانامو. ألقي ذلك الشاب اليهودي الأميركي بيانا مقتضبا عرف فيه عن نفسه قبل أن يسارع رجال مقنعون إلى الإمساك به شاهرين أسلحتهم. أمسكه رجلان وقرباء من الأرض، بينما قطع آخر رأسه بسيف. صاح أحد الرجال بكلمات «الله أكبر» ، بينما حمل رجل آخر الرأس أمام الكاميرا. أعلن الرجل الذي كان يعلق على شريط الفيديو: «نقول لكم إن كرامة الرجال والنساء من المسلمين لا يمكن أن تصان إلا بالدماء والأرواح، وهكذا لن تستلموا أي شيء منا سوى الأكفان والأكفان» . حذر الرجل كذلك من أن مزيدا من الأميركيين سوف يذبحون بهذه الطريقة. كيف يمكن لمسلم حر أن يهدأ له بال عندما يرى الإسلام يذبح وهان كرامته، وعندما يرى صور العار ويقرأ أخبارا عن الإهانات الشيطانية التي تلحق بشعوب المسلمين - رجالا ونساء - في سجن أبو غريب؟» حددت الاستخبارات الأميركية فيما بعد صوت المعلق على أنه صوت الزرقاوي
بالرغم من أن حديث الزرقاوي عن التعذيب في سجن أبو غريب کان بهدف الدعاية، إلا أنه أثر كثيرة في العراقيين الذين عاشوا کي پرووا قصصا عن معاناتهم هناك وفي السجون الأخرى أو في «مواقع التصفية» . لم يكن هناك من شك في أن مثل هذه الأعمال ساهمت في إضرام نار الثورة. لكن الواقع هو أن مالكولم نانس، وهو أحد المدربين السابقين في برنامج SERE عمل في العراق خلال هذه الفترة. أخبرني مالكولم أنه شاهد دلية مباشرة على أن طريقة معاملة الولايات المتحدة للأسرى، وطريقة سجنهم، هي التي ساعدت المجموعات المتطرفة على تجنيد نشطاء جدد. قال لي إن السجون أصبحت «الجامعة الجهادية المتقدمة (3) لدراسات الهجمات الانتحارية» . وشرح لي كذلك أن «وضع أسوأ الناس مع رجال لا يفكرون أبدأ في أن يصبحوا جهاديين، يؤدي في نهاية المطاف إلى ظهور رجال مستعدين لتنفيذ الهجمات الانتحارية بعد إطلاق سراحهم» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) مقابلة أجراها المؤلف مع مالكولم تانس في شهر أيار/ مايو من العام 2011.