قدمت عملية قتل بيرغ على يد الزرقاوي لإدارة بوش الفرصة المناسبة لتحويل مزاعمها التي تتحدث عن أن «بقايا النظام السابق» هم الذين يعززون العنف في العراق، إلى إرهابيي القاعدة. لكن التركيز على الزرقاوي أدي، في المقابل، إلى منحه الشهرة والاعتراف، وهكذا بدأت الأموال تتدفق (1) على شبكته التي كانت مجهولة في السابق. جاء قدر كبير من الأموال التي جمعها من الأثرياء السعوديين، والسوريين، والأردنيين. لكن بالرغم من أن الإرهابيين الأردنيين كانوا ضمن اهتمامات القيادة المشتركة للعمليات الخاصة منذ بعض الوقت، إلا أن الزرقاوي أصبح حصان طروادة الدعائي بالنسبة إلى إدارة بوش، التي تمكنت الآن من توصيف المقاومة في العراق على أنها بقيادة القاعدة. قال ريتشارد راولي، وهو صحفي مستقل أمضى وقتا كبيرا في العراق خلال هذه الفترة، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الزرقاوي:
أسفرت عملية قتل نيکولاس بيرغ، وعلى الفور، عن وضع الزرقاوي في دائرة الضوء لوسائل الإعلام» (2) . قال راولي
كانت الولايات المتحدة تواقة على الدوام إلى تصوير التمرد، وبصورة علنية، على أنه بقيادة المتطرفين الأجانب، ووضع الزرقاوي في طليعة المطلوبين من المتمردين. وضع الأميركيون جائزة بقيمة 30 مليون دولار ثمنا لرأسه، كما أنهم ألقوا مسؤولية تخطيط الهجمات الإرهابية الكبيرة السابقة في العراق على عاتقه. حلت مطاردة الزرقاوي مكان مطاردة صدام حسين بوصفه أهم هدف في الحملة الأميركية. وكان هذا الاهتمام الأميركي مفيدة للزرقاوي، وهو الذي ارتقى، وبسرعة، ليصبح أشهر شخصية داخل حركة التمرد. كما أن صعود الزرقاوي كان مفيدة للأميركيين الذين استخدموا هذ الشهرة لتبرير أكثر العمليات دموية في حربهم
حدثت هذه العملية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2004 وبالتزامن مع الحصار الأميركي الثاني للفلوجة، وهي التي أصبحت الرمز القوي لمقاومة الاحتلال الأميركي. اندلعت بعد ذلك حرب أهلية دموية في العراق. أعلن الزرقاوي الحرب على الشيعة بينما أنشأت الولايات المتحدة بدورها فرق الموت الشيعية التابعة لها.
وقف أميركيان وراء مساهمة الولايات المتحدة في الحرب الأهلية الدائرة في العراق. كان أحدهما الجنرال ديفيد بتريوس، وهو الذي احتفظ بعلاقات وثيقة مع البيت الأبيض، وعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مقابلة المؤلف مع ريتشارد راولي، أيلول/سبتمبر من العام 2011.