فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 818

بينما كان العراق يستهلك معظم موارد مكافحة الإرهاب الأميركية، استمر البيت الأبيض والبنتاغون في حروبهما الغامضة في أماكن أخرى في كل أنحاء العالم، هذا بالإضافة إلى تفاقم الحرب في أفغانستان، وهي التي لا يمكن نسيانها. كان بن لادن ما زال طليقة بعد، أي مثله مثل عدد كبير من كبار مساعديه، بينما كان إعلان بوش، «مطلوب حيا أو ميتا» يتحول إلى مجال للسخرية، ورمزا لحرب فاشلة لكنها آخذة في الاتساع. أما الملا عمر، زعيم طالبان، فكان مختبئا بينما كان الوضع في باكستان آخذة في التفاقم في حين أن بلدانة مثل الصومال واليمن راحت تستحوذ على اهتمام المعنيين بمكافحة الإرهاب.

لكن مع زيادة الخسائر الأميركية في العراق نتيجة توسع حركة التمرد، كان الرئيس بوش يضغط على القادة العسكريين (1) لمعرفة كم من الأشخاص قتلوا في أي يوم معين. كان جنرالات الجيش يجفلون لدى تلقيهم هذا السؤال، لكن الجواب الذي كان يأتي في غاية الوضوح من أفراد JSOC. كان رئيس شؤون الاستخبارات لدى ماك کريستال عندما يطرح عليه سؤال عن عدد العراقيين الذي قتلتهم الفرقة الخاصة في العراق لا يتردد في الإجابة، «الآلاف، حتى أنني لا أعرف العدد» (2) . بدأت الفرقة الخاصة في العراق في هذا الوقت في تحقيق أشد أحلام رامسفيلد وتشيني إثارة للدهشة عما يمكن أن تفعله قوة سرية حديثة وجيدة التمويل، وما يمكن أن تنجزه بعيدا عن أعين الكونغرس الفضولية، وبعيدا عن وسائل الإعلام، وحتى عن وكالة الاستخبارات المركزية.

بالرغم من أن رامسفيلد وتشيني كانا يتحايلان على هرم قيادة الجيش النظامي، وينسقان مباشرة مع القيادة المشتركة للعمليات الخاصة، إلا أنهما وضعا كل شيء في مكانه. كانت الفرقة الخاصة التي نشأت، وتحسنت، في أفغانستان والعراق على استعداد لجعل أنشطتها

عالمية، وبحيث تكون بعيدة عن ميادين القتال المعلنة. بدأ ماك کريستال في تأسيس شبكة من مكاتب الارتباط (3) التابعة للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة في عدد من بلدان الشرق الأوسط وبلدان أخرى، وذلك بهدف تجنب الاعتماد على السفارات الأميركية، أو رؤساء محطات وكالة الاستخبارات المركزية، أو العمل معها. قال برينان الذي كان في ذلك الوقت يدير المركز القومي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت