فهرس الكتاب
انطلق في أوائل العام 2005، جدال وراء الكواليس (1) ما بين وكالة الاستخبارات المركزية والقيادة الوسطى من جهة، والبنتاغون من جهة أخرى، حول الجهة التي يجب أن تتولى القيادة في عمليات استهداف القاعدة في باكستان، وذلك بعد أن أوحت بعض التقارير الاستخباراتية الأميركية بأن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أي أيمن الظواهري، يعتقد بأنه يحضر اجتماعا في منطقة باجور القبلية في وزيرستان. ضغط الجنرال ماك کريستال كثيرة كي تنفذ JSOC غارة للقبض على الظواهري، لكن بعض مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية عارضوا القيام بالغارة من دون إعلام السفير الأميركي في إسلام أباد، رايان كروكر. قال أنطوني شافر إنه، ومع مخططي العمليات الخاصة الأميركيين، أرادوا تنفيذ هذه المهمات من دون إعلام وكالة الاستخبارات الأميركية كذلك. أخبرني شافر كذلك: «شعرنا بوجود إمكانية في مرحلة ما بأن وكالة الاستخبارات الأميركية - سواء عن غير قصد أم عن قصد - تقوم بإعطاء معلومات إلى ISI تتعلق بما نفعله. كانت الفكرة، بصراحة، أن نقوم بهذه الغارة وحدنا. شعرنا بأنه لا يمكننا الوثوق كثيرة بوكالة الاستخبارات المركزية، أو حتى بالباكستانيين» . أضاف كذلك: «كانت هناك بعض الأهداف التي يرفض الباكستانيون التعاون معنا (2) لضربها» .
لكن وكالة الاستخبارات المركزية، مع ذلك، كانت على علم بهذه العملية. استعدت بالفعل في هذا الوقت فرق من القوات البحرية الأميركية والرانجرز التابعة للجيش في أفغانستان، لركوب الطائرات لتنفيذ هذه العملية التي اشتملت على نحو مئة من المغاوير، لكن النزاع ما بين وكالة الاستخبارات الأميركية والقيادة الوسطى من جهة، والبنتاغون من جهة أخرى تفاقم كثيرة إلى درجة إلغاء العملية. أبلغ أحد ضباط وكالة الاستخبارات المركزية السابقين صحيفة نيويورك تايمز بأنه في الوقت الذي كان الجدال جارية فيه بشأن الغارة، «أبلغ العسكريين بأن هذا الأمر سوف يكون أكبر حماقة (3) منذ عملية خليج الخنازير» . .
قال شافر إن قواعد تنفيذ الغارات داخل باكستان قد تغيرت كثيرة، و «أصبحت مقيدة أكثر بكثير، إلى درجة اعتقدت معها أنها تقترب من المستحيل» . أضاف كذلك أن «صيغة الحرب قد تغيرت من تحت أقدامنا» . قال شافر إن الجنرال ماك کريستال «تابع الضغط للحصول على صلاحية القيام بالغارات داخل باکستان» ، وأضاف: «أعرف واقع وجود قرار سياسي اتخذ على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مقابلة أجراها المؤلف مع المقدم أنطوني شافر في أيار/مايو من العام 2011. إن كل التصريحات والمعلومات
المنسوبة إلى المقدم شافر مأخوذة من مقابلة المؤلف إلا إذا كر خلاف ذلك.