أو أي شيء من هذا القبيل. لكن معظمهم لم يغادر الصومال على الإطلاق، بل كانوا رجالا ريفيين. كانت حركة الشباب هي التهديد الوحيد الذي يبدو في الأفق، وكان بالإمكان احتواؤهم. لكن أسيء تفسير الوضع مجددة، كما أن إثيوبيا تعرضت لضغوط من الولايات المتحدة لغزو الصومال» .. قال لي كذلك إنه بالنسبة إلى القاعدة «كان ذلك الفرصة التي يتطلعون إليها» .
أمضي مالكولم نانس، وهو محارب متمرس عمل فترة خمسة وعشرين عاما في برنامج مكافحة الإرهاب التابع لأجهزة الاستخبارات، معظم حياته المهنية وهو يقوم بعمليات سرية في الشرق الأوسط وأفريقيا. درس مالكولم جيدة صعود القاعدة والشباب، وكان يعرف أشياء كثيرة عن قيادة هاتين المنظمتين. أخبرني نانس بأنه يؤمن بأن الولايات المتحدة أخطات كثيرة في طريقة معالجتها مكافحة الإرهاب في الصومال. لكن في الفترة التي سبقت الشائعات عن تدخل إثيوبي فإن، «حركة الشباب كانت منظمة هامشية (1) ، ولا تلعب دورا أساسيا» . اعتبر نانس أن الولايات المتحدة كان يجب أن تحاول جاهدة العمل مع اتحاد المحاكم الإسلامية، وأن تسعى إلى عزل كل نشطاء القاعدة من الأجانب. قال نانس: «بصفتي رجل استخبارات يمكنني أن أقول ما كنت سأقوم به مع أحد نشطاء القاعدة: اتركوه هناك، لكن اجمعوا ما تقدرون عليه من تجهيزات لتكون قريبة منه، وضعوا رجالا حوله وحول مساعديه. اجمعوا عنه ما استطعتم من معلومات. حددوا مدى العمق الحقيقي للقاعدة هناك. سيتعرض الرجل إلى حادث مؤسف في الطريق، مثل شاحنة نصدمه بمقدمتها» ..
اعتبر نانسي أنه بالنظر إلى هيكلية السلطة المعتمدة على النظام العشائري الذي يحكم الصومال، وكذلك تهميشها المتكرر للعناصر الأجنبية، والرفض الواسع للاحتلال الأجنبي، كان من الممكن للولايات المتحدة أن تشن حربا دعائية ضد العدد الصغير نسبيا من نشطاء القاعدة الذين يحومون حول المحاكم، وذلك لكسر عقليتهم، ولكسر سبب وجودهم». أكد نانس كذلك:
ألم يكن من المسلي أكثر تصنيف القاعدة على أنها طائفة غير إسلامية؟ وأن نفعل ذلك إلى الحد الذي يمتنع معه الناس عن بيع الخبز لهم، وحيث يسارع الناس إلى محاربتهم عندما ينزلون إلى ساحة المعركة»، أكد كذلك أنه كان يجب على الاستخبارات الأميركية أن تشن حملة لتشويه سمعتهم وتصويرهم على أنهم «شياطين، أو أناس يعادون الإسلام» . أضاف كذلك: «كان يجب أن نجابههم بهذه الطريقة، وكان من شأن ذلك أن يساعد على تقليم أظفار منظمتهم» . لكن مدي نجاح أي بعد من الأبعاد الاستراتيجية هو أمر قابل للجدل، وذلك بالنظر إلى النظام العشائري (أو القبلي السائد في الصومال، وكذلك المعارضة الشديدة لأي نفوذ أجنبي. لكن هذه الاستراتيجية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة المؤلف مع مالكولم نانس، أيار/ مايو من العام 2011. إن كل الاقتباسات عن مالكولم نأنس مأخوذة من
مقابلة المؤلف.