دخل متاع الغرفة حتى أعطى مقعدا على طاولة تاونسند. قال صالح لأحد المسؤولين الأميركيين:
اسمع يا مكتب التحقيقات الإتحادي، يمكنك أن تأخذه إذا لم يتصرف بالطريقة المناسبة ... يمكنك أن تعيده إلى واشنطن في طائرة تاونسند، أو حتى إلى غوانتانامو». أبلغ صالح تاونسند بأن قواته اعترضت منذ وقت قريب شحنة أسلحة أرسلها مناع قبل إعطائها إلى الجيش اليمني، قالت تاونسند مازحة: «يعني ذلك أنه تبرع بالأسلحة إلى جيش الدولة» . ضحك صالح وقال: «كلا. إنه عميل مزدوج، لأنه أعطى أسلحة كذلك إلى المتمردين الحوثيين» . أوردت إحدى البرقيات الدبلوماسية الأميركية والتي أرسلتها تاونسند بعد الاجتماع: «لا يمكنك أن تفعل هذا» . لكن الأمر المثير للعجب هنا هو أن متاع مضى بعد ذلك ليعمل بوصفه منسقا لجهود الرئيس صالح «السلمية» مع المتمردين الحوثيين.
أظهرت مداخلات تاونسند مع صالح، وكذلك مداخلات المسؤولين الأميركيين الآخرين مدى شجاعة صالح في لعب أدوار متعددة في حربه الهادفة إلى البقاء في السلطة. أكدت البرقية الدبلوماسية الأميركية التي أجازتها تاونسند بعد زيارتها: «لم يكن استخدامه التهديدات المزدوجة للإرهاب وعدم الاستقرار عند إشارته إلى النزاع الداخلي، جديدة. يستخدم صالح هذا التكتيك عند محاولته کسب دعم الحكومة الأميركية» . كان من الواضح أن صالح يستخدم هذا الأسلوب لأنه كان فاع. أما عندما يتعلق الأمر بالقاعدة فيبدو أنه كلما بدت حكومة صالح أقل استقرار زاد مقدار المال والتدريب اللذين يمكنه انتزاعهما من الولايات المتحدة. أبلغني مسؤول عسكري أميركي سابق وسبق له أن عمل في اليمن: «إن كل هؤلاء المسؤولين الأميركيين كانوا مذهولين (1) عند التعامل مع صالح، فعندما يتعلق الأمر باليمن كان أذكى منهم بكثير» . .
لكن بعد الهجوم الأميركي بالطائرة من دون طيار في اليمن في العام 2002، وعملية الاعتقال التي جرت بعد ذلك لعشرات المتشددين المشتبه بهم، فقد تراجع تنظيم القاعدة كثيرة، وأصبح وجوده أقرب ما يكون إلى الوجود النظري. لكن بعد عملية الفرار من السجن التي حدثت في العام 2009، سارع السجناء الفارون إلى إعادة بناء منظمة نائمة. لم يفعل صالح الكثير لإيقافهم. كانت الولايات المتحدة منشغلة بإعادة اعتقال الرئيس صالح لجمال البدوي، ولمشتبه به آخر في تفجير کول، وهو مواطن أميركي يدعى جابر البنا، ولذلك لم تهتم كثيرا بالآخرين. قال غريغوري جونسون، وهو باحث في شؤون اليمن من جامعة برنستون: «مارست الولايات المتحدة ضغوط كبيرة (2) على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة أجراها المؤلف مع مسؤول عسكري أميركي سابق، شباط/فبراير 2012