فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 818

أخرى، وذلك بالرغم من أن مسؤولين أميركيين آخرين اعترفوا في مجالسهم الخاصة بأن تلك الغارات كانت أميركية، أظهرت التقارير الأولية لوسائل الإعلام الغارات على أنها ضربات ناجحة، واستهدفت بدقة «قيادات القاعدة» في الصومال واحدة بعد آخر. لكن تقارير أخرى استندت إلى معلومات قدمها مسؤولون أميركيون من دون الكشف عن هوياتهم، قالت إن آرو وفضل قتلا على يد جنود العمليات الخاصة الأميركية. زعم أحد التقارير المتفاخرة نشر في صحيفة نيويورك بوست أن فضل قد قتل، وجاء في عنوان المقالة: «هزمت القاعدة (1) : الغارة الأميركية على الصومال تقتل شيطان السفارة» . لكن الواقع هو أن جميع الشخصيات المهمة التي تستهدفها الولايات المتحدة قد نجت، من هذه العمليات ما عدا واحدة. قصفت طائرات أميركية من نوع 130 - AC، وطائرات هليكوبتر، وطائرات حربية أثيوبية، مواقع مشتبها بها لحركة الشباب والقاعدة، وهو القصف الذي أسفر عن قتل السوداني بطريقة عشوائية (2) ، وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تعلم بموته إلا بعد مرور أشهر.

كان ذلك بداية لحملة مركزة من الاغتيالات والخطف الاستهدافية التي قامت بها القيادة المشتركة للعمليات الخاصة في الصومال، لكن لم ينتج عنها سوى عدد قليل من النتائج التي تدخل في باب مكافحة الإرهاب، وشاءت المفارقة أن يستفيد الرجال الذين كانوا أهدافا لهذه الحملة من هذه الغارات. قال لي نانس: «كنا نتدخل لنقوم بغارات بطائرات 130 - AC. أعني أن هذا التدخل كان جيدة، وكانت الطائرات أدوات جيدة عندما تستخدم ضد أعداد من الجنود المعروفين» . أضاف نانس: «كنا نقوم بمحو مجموعات من المدنيين» ، بدلا من مجموعات الجنود.

تسببت هجمات طائرات 130 - AC بمقتل عدد كبير من المدنيين الصوماليين. وأسفر أحد الحوادث المريعة عن مهاجمة مجموعة كبيرة من الرعاة البدو الصوماليين وأفراد عائلاتهم. ادعت منظمة أوكسفام لحقوق الإنسان أن سبعين شخصين من الصوماليين الأبرياء قد قتلوا، وقال أحد المسؤولين في أوكسفام: «لم يكن هناك مقاتلون من بينهم (3) . يحتمل أن يكون سبب مهاجمنهم هو إشعال الرعاة في الليل نار في الهواء الطلق، لكن ذلك هو ما يفعله الرعاة عادة لإبعاد الحيوانات والبعوض عن قطعانهم» . انضمت أوكسفام إلى منظمة العفو الدولية في التشكيك بشرعية هذه الغارات الجوية، وحذرت أوكسفام: «يجب القانون الدولي التمييز ما بين الأهداف العسكرية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت