والمدنية. إننا قلقون للغاية من أن هذا المبدأ لا يحظى بالاحترام، ولأن الأبرياء هم الذين يدفعون الثمن (1) في الصومال».
تركزت الغارات الأميركية على المناطق المحيطة بالحدود الكينية - الصومالية، وهي التي تعتبر معقل أحمد مدوبي، ومعقل ميليشيا راس کامبوني التابعة له. كان مدوبي تحت حماية حسن تركي وشقيق زوجته، وحسن هو قائد جهادي بارز سبق له أن أسس الميليشيا، وقاد قوات متشددة الصالح كل الحركات الإسلامية الصومالية المتتابعة: AIAI، واتحاد المحاكم الإسلامية، وأخيرا
حركة الشباب. لكن عندما بدأت الغارات کان مدوبي ورجاله عائدين إلى قاعدتهم الأساسية الواقعة قرب الحدود الكينية، وهو الأمر الذي وضعهم من دون أن يدروا في مجال نيران الفرقة الخاصة 88 التابعة للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة. كان بعض أفراد قسم الاستخبارات، أكتيفيتي، التابع للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة يتابعون تحرکات مدوبي وقادة آخرين من اتحاد المحاكم الإسلامية. عرف مدوبي، مثل إند آدي، المحاربين الدوليين القادمين إلى الصومال واحترمهم لأنهم ساعدوا في المعركة ضد أمراء الحرب المدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية. أما معلمه ترکي فأصبح في هذا الوقت إرهابية بحسب التوصيف الأميركي (2) . أما بالنسبة إلى مدوبي فقد وضعته هذه الوقائع، وكذلك مركزه القيادي ضمن المحاكم، في قائمة استهداف القيادة المشتركة للعمليات الخاصة.
أدرك مدوبي أن الولايات المتحدة وإثيوبيا كانتا تهاجمان قادة اتحاد المحاكم الإسلامية، وهكذا شك بأنه قد يكون هدفا لهما بعد نجاته مرات عدة من ضربات استهدفته، ولذلك توجه مع مجموعة صغيرة من الرجال عائدين عبر الريف الصومالي محاولين البقاء بعيدة عن عدد متزايد من الطائرات التي تحلق فوق رؤوسهم. أبلغني عندما التقيته في موقع متقدم قرب الحدود الكينية:
«كنا خائفين من إيقاد النار في الليل للطبخ، أما في النهار فلم نرغب في تكوين دخان. لم يكن لدينا أي طعام جاهز، ولذلك كان الأمر صعبا جدا» . قال لي إنه يعتقد أن التكنولوجيا هي التي أوقعت به. «كان معنا هواتف ثريا الموصولة بالأقمار الصناعية، وهي التي ساعدت الأميركيين على تتبع مساراتنا» (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) مقابلة أجراها المؤلف مع الشيخ أحمد «مدوبيه محمد إسلام، حزيران ايونيو 2011 إن كل الاقتباسات عن
مدويي مأخوذة من مقابلة المؤلف.