خلال تلك الفترة كنا نقوم بتدريب القوات الأمنية المحلية في اليمن. استهدفنا بين الحين والآخر بعض الأشخاص وقتلنا هم (1) من المشتبه بهم، أو من الذين تأكدنا من كونهم متطرفين في القاعدة داخل شبه الجزيرة وحولها، وداخل اليمن ذاته». لكن بالرغم من أن اليمن كانت أهميته تتزايد عند القيادة المشتركة للعمليات الخاصة، ووكالة الاستخبارات المركزية، إلا أن هذه البلاد لم تظهر في العناوين الرئيسة لوسائل الإعلام. لم يذكر اليمن، ولو لمرة واحدة، في المناظرات التلفزيونية الثلاث التي جرت ما بين باراك أوباما وجون ماگاين في انتخابات العام 2008.
م ركز باراك أوباما في تلك المناظرات على فكرة أن بوش قد استنزف موارد البلاد في العراق، والتي كان من الممكن استخدامها لمحاربة القاعدة. أعلن أوباما في شباط من العام 2008: «لم يوجد شيء اسمه (2) القاعدة في العراق إلى أن قرر جورج بوش وجون ماكاين غزو العراق، لكنهما غضا الطرف عن الأشخاص المسؤولين عن الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، أي القاعدة» . تعهد الرئيس الجديد بإعادة ترتيب أولويات الولايات المتحدة نحو أفغانستان حيث سوف يضع القائد السابق للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة، أي الجنرال ماك کريستال. ليكون مسؤولا عن الحرب، لكن سرعان ما أدرك أوباما أن التزامه بمحاربة القاعدة لن يكون محصورة في أفغانستان، وهكذا أصبحت تلك الدولة العربية الصغيرة في اليمن حجرة رئيسة من أحجار أوباما في رقعة الشطرنج لمكافحة الإرهاب. أوشكت فترة السنوات الثماني لولاية بوش على الانتهاء، ودخلت الحملة الرئاسية أسابيعها الأخيرة لكن العولقي شكك في الآمال التي وضعها المسلمون في كل أنحاء العالم على الولايات المتحدة بشأن رئاسة أوباما. کتب العولقي في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2008: «يجادل المروجون للمشاركة في الانتخابات الأميركية بأننا نختار أهون الشرين» (3) . إن هذا المبدأ صحيح، لكن القائلين به يتناسون أنهم في هذه العملية يختارون أهون الشرين اللذين يقترفان شرة أكبر. إن طبيعة المرشحين الذين تخرجهم السياسة الأميركية هي طبيعة مثيرة للاشمئزاز كلية. إنني أتساءل كيف أن أي مسلم يمتلك ذرة واحدة من الإيمان في قلبه، يستطيع التقدم نحو صندوق الاقتراع ليضع صوته كي يزكي مخلوقات مثل ماكاين أو أوباما؟!» أضاف العولقي: «ستحاسبون في يوم القيامة على الصوت الذي تدلون به بغض النظر عن ضآلة أهميته، وأنتم الذين اخترتم من دون إكراه أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة أجراها المؤلف مع مساعد سابق في القيادة المشتركة للعمليات الخاصة، 2010.