فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 818

بعض الوقت، وأكثر من اثنتي عشرة زيارة (1) قام بها تشيني ورئيس هيئة موظفيه، «سکوتر» ليبي، إلى مقر وكالة الاستخبارات الأميركية، وذلك قبل البدء بتنفيذ الخطط المتعلقة باجتياح العراق. لكن تشيني وفريقه انشغلا في هذا الوقت في حرب ضد فكرة إشراف الحكومة على الحرب والمسؤولية تجاهها، أثارت عمليات وكالة الاستخبارات الأميركية والقوات الخاصة في أفغانستان ضجة كبيرة في البداية، يعني ذلك أنه بينما كانت حرب أفغانستان تستثير عناوين رئيسة مدهشة تهتل لسرعة الحملة الأميركية ضد حكومة طالبان الضعيفة، وحزم تلك الحملة، كان تشيني ورمسفيلد ومساعديهما من المحافظين الجدد منشغلين بالتخطيط لحرب عالمية. كان من المحتمل أن تمتد هذه الحملة إلى داخل البلاد مع عمليات تنصت هاتفية من دون الحصول على إذن رسمي، وحملات اعتقال جماعية (2) للعرب، والباكستانيين، والمهاجرين المسلمين الآخرين، وخرق هائل لحقوق المواطنين الأميركيين المدنية، تطلبت عملية شن الحرب إلغاء بيروقراطية الإشراف، والتلاعب بها، بالإضافة إلى إلغاء المحاسبة القضائية التي تراكمت مع الإدارات المتعاقبة. يعني ذلك فتح المجال أمام مجموعة من التكتيكات التي استخدمت من قبل، والتي يمكن استخدامها الآن بدرجة غير مسبوقة: العمل السري، والعمليات السوداء black operations، والسجون السرية، وعمليات خاطفة، والتي ترقي في بعض الحالات إلى عمليات اغتيال يطلق عليها اسم «استهداف في غاية الأهمية» ..

فرض الرئيس کلينتون - الذي جاء بعد فترتي حكم ريغان - بوش اللتين شهدت فيهما العمليات السرية شوائب عدة ومنها فضيحة إيران - كونترا، آليات رقابة، كما أنشأ نظام قضائية صارم (3) للمصادقة على العمليات السرية الخطيرة. فرضت هذه الآليات أن يمر اقتراح کلينتون، أو مستشاره للأمن القومي، القيام بعمل سري: إلى وكالة الاستخبارات المركزية أولا، حيث يقوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أكثر من اثنتي عشرة زيارة: أوردت بعض التقارير أن نشيني أجرى نحو اثنتي عشرة زيارة إلى مقر وكالة الاستخبارات المركزية، بينما أوردت تقارير أخرى أن الرقم أقل من ذلك بقليل. أورد تقرير دوبوز وبرنشتاين أن «تشيني قام بثماني زيارات على الأقل، وربما خمس عشرة» زيارة، وذلك بالاستناد إلى مقابلات في وكالة الاستخبارات المركزية، وذكرت التقارير أن ليبي كان بتردد إلى المكان أكثر منه، انظر Tom Hamburger and

(3) تفاصيل طريقة إدارة كلينتون للمصادقة على الأعمال السرية مأخوذة من المقالة.: Joshua A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت